| بالخلوة ، وعندنا بتغيب الحشفة ، والإفضاء يكون بما زاد على ذلك من المبالغة في | الإيلاج ، فصار الوطء الذي تجب به دية الإفضاء زائدا على الوطء الذي يجب به المهر ، | فوجب أن يكون لكل واحد منهما حكمه .
وأما استدلالهم : بأنه حادث عن وطء مستحق فوطء الإفضاء غير مستحق ، لأن | الوطء المستحق ما لم يفض إلى الإفضاء كضرب الزوجة أبيح به ما لا يفض إلى التلف ، | فإذا أفضى إلى التلف صار غير مباح فضمن ، كذلك وطء الإفضاء غير مباح فضمن |
| فصل
وأما مالك فاستدل على أن في الإفضاء حكومة بأن الحاجز بين المخرجين | كالحاجز في الأنف بين المنخرين وقد ثبت في الحاجز بين المنخرين إذا قطع حكومة ، | كذلك في خرق الحاجز بين المخرجين حكومة .
ودليلنا : هو أن الحاجة بين المخرجين أعظم منفعة من الشفرين ؛ لأن خرق الحاجز | يفضي إلى استرسال البول ، وقطع الشفرين لا يقتضيه ، ثم ثبت أن في الشفرين الدية فكان | في خرق الحاجز أولى أن تجب فيه الدية .
فأما الحاجز بين المنخرين فمخالف للحاجز بين المخرجين ؛ لأن هذا عضو بكامله | فجاز أن تكمل فيه الدية وذاك بعض عضو فلم تكمل فيه الدية . |
| فصل
فإذا تقرر أن في الإفضاء الدية مع المهر ، فإنما يجب فيه الدية إذا لم يلتحم | الحاجز على حاله منخرقا ، فأما إن التحم وعاد إلى حاله حاجزا بين المخرجين فلا دية فيه | وفيه حكومة ؛ لأنه جان عليه وليس بمستهلك له ، ولهذا قال الشافعي : ولو أفضاها فلم | تلتئم فعليه ديتها ، فدل على أن التئامه يمنع من وجوب ديتها ، وإذا كان كذلك فالدية إذا | وجبت فيه فهي إن عمد ففي ماله وإن أخطأ فعلى عاقلته ، ثم هو ممنوع من وطئها حتى | يندمل جرحها ويبرأ الفرج الذي لا يضرها جماعة فيمكن حينئذ من جماعها .
فلو ادعى برأها واندمالها ليطأها وقالت : بل أنا على مرضي لم أبرأ منه ولم يندمل | وأنكر ما قالت فالقول قولها مع يمينها ويمنع من وطئها لأمرين :
أحدهما : أن مرضها متيقن وبرءها مظنون .
والثاني : أنه مغيب يمكن صدقها فيه فجرى مجرى الحيض ، ثم لها النفقة وإن كان | ممنوعا منها كالمريضة ، والله أعلم . |
| القول في الخلوة في إيجابها المهر
| مسألة
قال الشافعي : ' فإن دخلت عليه فلم يمسها حتى طلقها فلها نصف المهر | لقول الله تعالى : ^ ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما |