وإذا ثبت بهدين أنه في مقابلة كل وطء لم يكن تسليمها لبعض الحق مسقطا لحقها | في منع ما بقي ، كمن باع عشرة أثواب فسلم أحدها قبل قبض الثمن كان له حبس باقيها | كذلك هاهنا .
قال : ولأنها لم تستوف مهرها مع استحقاق المطالبة فجاز لها أن تمتنع من تسليم | نفسها قياسا على ما قبل الوطء .
ودليلنا هو أنه تسليم رضا استقر به العوض فوجب أن يسقط به حق الإمساك قياسا | على تسليم المبيع ، ولأن أحكام العقد إذا تعلقت بالوطء اختصت بالوطء الأول وكان ما | بعده تبعا ، وقد رفع الوطء الأول حكم الإمساك في حقه ، فوجب أن يرفعه في حق تبعه | كالإحلال .
فأما استدلالهم بأن المهر في مقابلة كل وطء : فنقول : قد استبيح به كل وطء لكنه | قد استقر بالوطء الأول فقام فيه مقام كل وطء ، ألا تراها لو ارتدت بعد الوطء الأول لم | يؤثر في سقوط المهر وإن لم يستوف كل وطء في النكاح ، ولو عادت إلى الإسلام حل له | وطؤها بالمهر المتقدم .
وأما قياسهم على ما قبل الوطء الأول : فالمعنى في الأصل أنها لم تسلم ما استقر به | المهر فجرى مجرى البيع قبل التسليم ، وليس كذلك بعد الوطء ؛ لأنها قد سلمت ما | استقر به المهر فجرى مجرى المبيع بعد التسليم . |
| فصل : وأما القسم الثاني
: وهو أن يكون صداقها مؤجلا ، فيجوز إذا كان الأجل | معلوما ؛ لأن كل عقد صح بعين وبدين صح أن يكون معجلا ومؤجلا كالبيع ، وإذا كان | الصداق مؤجلا فعليها تسليم نفسها ، وليس لها الامتناع لقبض الصداق بعد حلول الأجل ؛ | لأنها قد رضيت بتأخير حقها وتعجيل حقه ، فصار كالبيع بالثمن المؤجل يجب على البائع | تسليم المبيع قبل قبض الثمن ، فعلى هذا لو تأخر تسليمها لنفسها حتى حل الأجل فأرادت | الامتناع من تسليم نفسها حتى تقبض الصداق لم يكن ذلك لها وإن حل ؛ لأنها لم تستحق | الامتناع عليه بالعقد . |
| فصل : وأما القسم الثالث
: وهو أن يكون بعض صداقها حالا وبعضه مؤجلا فيصح | إذا كان قدر الحال منه معلوما وأجل المؤجل معلوما ، ولها أن تمتنع من تسليم نفسها | لقبض الحال وليس لها أن تمتنع من تسليم نفسها لقبض المؤجل ، فيكون حكم الحال منه | كحكمه لو كان جميعه حالا ، وحكم المؤجل منه كحكمه لو كان جميعه مؤجلا ، فلو | تراخى التسليم حتى حل المؤجل كان لها منع نفسها على قبض المعجل دون ما حل من | المؤجل . |