إحداهما : الفرق بينهما في صفة الإذن .
والثاني : الفرق بينهما في الإجبار على العقد ، ونحن نقدم الكلام في الإجبار على | العقد لأنه أصل لم يعقبه بصفة الإذن في موضعه ، فنقول : النساء ضربان : أبكار ، وثيب .
فأما الثيب فيأتي حكمهن .
وأما الأبكار فلهن حالتان حالة مع الأباء ، وحالة مع غيرهم من الأولياء .
فما حالهن مع الآباء فهن ضربان : صغار ، وكبار .
فأما صغار الأبكار فللآباء إجبارهن على النكاح فيزوج الأب ابنته البكر الصغيرة من | غير أن يراعي فيه اختيارها ويكون العقد لازما لها في صغرها وبعد كبرها ، وكذلك الجد وإن | علا يقوم في تزويج البكر الصغيرة مقام الأب إذا فقد الأب .
والدليل عليه ، وإن كان وفاقا قوله تعالى : ^ ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم | إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللاتي لم يحضن ) ^ ( الطلاق : 4 ) يعني الصغار ، والصغيرة تجب العدة عليها من طلاق الزوج ، فدل على جواز العقد عليها في الصغر .
وروي عن عائشة أنها قالت : تزوجني رسول الله [
| ] وأنا ابنة سبع ، ودخل بي وأنا ابنة | تسع ، ومات عني ، وأنا ابنة ثماني عشر . |
فصل $ وأما البكر الكبيرة فللأب أو للجد عند فقد الأب أن يزوجها جبرا كالصغيرة ، وإنما يستأذنها على استطابة النفس من غير أن يكون شرطا في جواز العقد . | وبه قال ابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : ليس للأب إجبار البكر البالغ على العقد إلا عن إذن .
وبه قال الأوزاعي والثوري ، فجعل الإجبار معتبرا بالصغيرة دون البكارة ، وجعل | الشافعي الإجبار معتبرا بالبكارة دون الصغر ، واستدل من نص قول أبي حنيفة برواية عطاء | عن جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر فمات ففرق رسول الله [
| ] بينهما ، وبرواية عائشة أن | النبي [
] قال : ' استأمروا النساء في أبضاعهن ' فكان على عمومه ، ولأنها متصرفة في | مالها فلا يجوز إجبارها على النكاح كالثيب ؛ ولأن كل من زال عنه الحجر في ماله زال عنه | الحجر في نكاحه كالرجل .
ودليلنا رواية الشافعي عن مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن | عباس أن النبي [ $ ] قال : ' الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها | صماتها ' فلما جعل الثيب أحق بنفسها من وليها علم أن ولي البكر أحق بها من نفسها ويكون | قوله : ' والبكر تستأذن في نفسه ' محمولا على الاستحباب دون الوجوب استطابة للنفس ، | لأنه لو كان محمولا على الوجوب لصارت أحق بنفسها من وليها كالثيب . |