أحدهما : أنه إسقاط ملك فأشبه العتق .
والثاني : أنه عفو فأشبه العفو عن القصاص والشفعة .
وإن كان العافي هو الزوج : فعفوه هبة محضة لا يصح من الألفاظ الستة إلا بإحدى | لفظين : إما الهبة وإما التمليك ، ولا يتم إلا بثلاثة أشياء :
ببذل الزوج ، وقبول الزوجة ، وقبض من الزوج أو وكيله فيه إلى الزوجة أو وكيلها | فيه .
فإن لم تقبض فله الرجوع ، وهو معنى قول الشافعي : فله الرجوع قبل الدفع . |
| فصل : والضرب الثاني
: أن يكون الصداق في ذمة الزوجة ، وذلك بأن تستهلكه بعد | قبضه فيصير نصفه المستحق : بالطلاق في أحد الوجهين ، أو باختيار تملكه بعد الطلاق | في الوجه الثاني ، ملكا للزوج ، فلا يخلو أن يكون العافي منهما هو الزوج أو الزوجة :
- فإن كان العافي هو الزوج ، ترتب عفوه على اختلاف القولين فيما ملك بالطلاق ، | فإن قيل : إنه ملك بالطلاق نصف الصداق كان عفوه إبراء محضا يصح بأحد الألفاظ | الستة : إما بالعفو ، أو بالإبراء ، أو بالترك ، أو الإسقاط ، أو التمليك ، أو الهبة ، وفي | اعتبار قبولها وجهان على ما مضى .
وإن قيل : إنه ملك بالطلاق أن يتملك نصف الصداق ، كان عفوه إبطالا لتملك | الصداق ، فيصح بالألفاظ الستة التي يصح بها الإبراء ، أو يصح بزيادة لفظتين وهما : | الإحلال ، والإباحة ، فيصير عفوه بأحد ثمانية ألفاظ ، ولا يفتقر إلى القبول وجها واحدا لا | يختلف أصحابنا فيه ، كما لا يفتقر العفو عن الشفعة والقصاص إلى قبول .
- وإن كان العافي منهما هي الزوجة ، فعفوها هبة محضة تصح بإحدى لفظين : إما | الهبة أو التمليك ، ولا تتم إلا بثلاثة أشياء : بالبذل ، والقبول ، والقبض . فإن عفا | الزوجان جميعا نظر .
- فإن كان في ذمة الزوج غلب عفو الزوجة على عفو الزوج ، لأن عفو الزوجة إبراء | وعفو الزوج هبة .
- وإن كان في ذمة الزوجة غلب عفو الزوج على عفو الزوجة ، لأن عفو الزوج | إبراء ، وعفو الزوجة هبة . |
| فصل
وإن كان الصداق عينا قائمة فعلى ضربين :
أحدهما : أن يكون في يد الزوج ، فلا يخلو العافي من أن يكون هو الزوج أو | الزوجة . |