| عنه غير مواجه ، والخطاب إذا عدل به عن المواجهة إلى الكناية اقتضى ظاهره أن يتوجه | إلى غير المواجه ، والزوج مواجه فلم تعد إليه الكناية ، والزوجة قد تقدم حكمها ، ولفظ | الكناية مذكر فلم يجز أن يعود إليها فلم يبق من يتوجه الخطاب إليه غير الولي .
والدليل الثاني من الآية قوله : ^ ( أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) ^ وليس أحد بعد | الطلاق بيده عقدة النكاح ، إلا الولي ، لأنه يملك أن يزوجها ، فاقتضى أن يتوجه الخطاب | إليه ولا يتوجه إلى الزوج الذي ليس العقد إليه ، ليكون الخطاب محمولا على الحقيقة من | غير إضمار ، ولا يحمل على مجاز وإضمار .
والدليل الثالث من الآية : أن الذي يختص به الولي من النكاح أن يملك عقده ، | والذي يختص به الزوج أن يملك الاستمتاع بعده ، فكان حمل الذي بيده عقدة النكاح | على الولي الذي يملك عقدة أولى من حمله على الزوج الذي يملك الاستمتاع بعده .
والدليل الرابع من الآية : أن الزوج غارم للباقي من نصف الصداق في حق الزوجة | تقبضه الكبيرة وولي الصغيرة فكان توجه العفو إلى مستحق الغرم أولى من توجهه إلى | ملتزم الغرم ، ولأن الله تعالى إنما ندب الزوجة إلى العفو لما تحظى به من رغبة الأزواج | فيها ، فاقتضى أن يكون ولي الصغيرة مندوبا إلى مثل ما ندبت إليه الكبيرة ليتساويا في | عود الحظ إليهما بترغيب الأزواج فيهما . |
| فصل
والدليل على صحة قوله في الجديد : أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج | دون الولي الآية ومنها خمسة أدلة :
أحدها : قوله تعالى : ^ ( أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) ^ والعقدة عبارة عن الأمر | المنعقد ، ومنه حبل معقود ، وعهد معقود ، لما قد استقر عقده ونجز ، والنكاح بعد العقد | يكون بيد الزوج دون الولي .
والثاني : أنه أمر بالعفو ، قال الشافعي : وإنما يعفو من ملك والزوج هو المالك | دون الولي ، فاقتضى أن يتوجه الخطاب بالعفو إليه لا إلى الولي .
والثالث : أن حقيقة العفو هو الترك ، وذلك لا يصح إلا من الزوج ، لأنه ملك | بالطلاق أن يتملك نصف الصداق ، فإذا ترك أن يتملك لم يملك ، فأما الولي فعفوه إما أن | يكون هبة إن كان عينا ، أو إبراءا إن كان في الذمة فصار حقيقة العفو أخص بالزوج من | حمله على المجاز في الولي .
والرابع : أنه إذا توجه بالعفو إلى الزوج كان محمولا على عمومه في كل زوج | مطلق ، وإذا توجه إلى الولي كان محمولا على بعض الأولياء في بعض الزوجات وهو | الأب والجد من بين سائر الأولياء مع الصغيرة البكر التي لم يدخل بها دون سائر |