فإن قيل : إن الأب لا يجوز أن يحالف الزوج في حال صغرها فأولى أن لا يحالفها | في حال كبرها .
وإذا قيل : له محالفة الزوج في حال صغرها فأيهما أحق بمحالفة الزوج ؟ فيه | وجهان : من اختلاف المعنيين في تعليل هذا الوجه :
أحدهما : أن الأب المباشر للعقد هو المحالف للزوج لفضل مباشرته وتعليلا بقبول | اعترافه .
والوجه الثاني : أن الزوجة المالكة هي المحالفة للزوج دون الأب ، لاختصاصها | بالملك وتعليلا بأن الأب نائب .
وعلى الوجهين معا : لو امتنع الأب من اليمين جاز لها محالفة الزوج وإنما | الوجهان : هل يجوز مع بلوغها أن يحلف الأب ؟ . |
| فصل : المسألة الثانية : اختلاف ورثة الزوجين أو أحدهما وورثة الآخر
وأما المسألة الثانية : وهي اختلاف ورثة الزوجين أو أحدهما وورثة الآخر فقد | حكي عن أبي حنيفة أنه إذا طالت صحبة الزوجين وحسنت عشرتهما وذهبت عشيرتهما ثم | ماتت الزوجة لم يكن لوارثها مطالبة الزوج بصداقها ، وحكاه عنه أبو الحسن الكرخي من | أصحابه .
وعلى مذهب الشافعي وجمهور الفقهاء لوراثها مطالبة الزوج بصداقها وإن طالت | صحبتهما لأمرين :
أحدهما : أنه لما جازت مطالبته مع قرب المدة ، جازت مع بعدها كالدين .
والثاني : أنه لما جاز للزوجة مطالبته ، جاز لوارثها مطالبته ، كالمدة القصيرة .
فلذا ثبت أن الصداق باق ، وأن للوارث مطالبة الزوج به ، فاختلفا في قدره جاز أن | يتحالفا عليه ، لأن الوارث يقوم مقام موروثه في الاستحقاق فقام مقامه في التحالف فعلى | هذا إن تحالف وارثا الزوجين حلفا كتحالف الزوجين إلا في شيء واحد ، وهو أن يمين | الزوجين على البت والقطع في النفي والإثبات جميعا ، ويمين الوارثين على نفي العلم في | النفي ، وعلى القطع في الإثبات ، لأن من حلف على فعل نفسه كانت يمينه على القطع في | نفيه وإثباته ، ومن حلف على فعل غيره كانت يمينه على العلم في نفيه وعلى القطع في | إثباته .
فعلى هذا يحلف وارث الزوج فيقول : والله ما أعلمه تزوجها على صداق ألفين ، | ولقد تزوجها على صداق ألف . |