تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا شرع الزوجان في فرض المهر ، في نكاح | التفويض ، فلم يتفقا على قدره ، حتى يطلقها ، كأنه بذل لها ألفا ، فلم ترض إلا بألفين ، | فحكم التفويض باق وبذل الألف من الزوج كعدمها ، ولها المتعة إذا طلقها قبل الدخول ، لأن | الفرض لا يتم من الزوجين إلا بالرضا .

فإن قيل : فهلا كان هذا كالصداق المختلف في تسميته وقت العقد ، فلا يلزم ، ويجب | لها بالطلاق قبل الدخول نصف مهر المثل .

قلنا : ما اختلف في تسميته وقت العقد قد زال عنه حكم التفويض فلذلك وجب لها | نصف مهر المثل ، وهذا لم يزل عنه حكم التفويض ، فلذلك وجبت لها المتعة .

وقول الشافعي : لم يكن لها إلا ما اجتمعا عليه ، يعني أنه لم يكن لها مهر مفروض إلا | ما اجتمعا على فرضه ، ولم يرد به الألف الذي بذله الزوج ، لاجتماعهما عليه ، حتى طلبت | الزوجة زيادة عليها ، لأن هذا افتراق ، وليس باجتماع . |

| مسألة

قال الشافعي : ' وقد يدخل في التفويض وليس بالتفويض المعروف وهو | مخالف لما قبله وهو أن تقول له أتزوجك على أن تفرض لي ما شئت أنت أو شئت أنا فهذا | كالصداق الفاسد فلها مهر مثلها ( قال المزني ) رحمه الله هذا بالتفويض أشبه ' .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن التفويض في النكاح ضربان : تفويض البضع ، وتفويض | المهر .

فأما تفويض البضع ، فهو أن يتزوجها على غير مهر لها ، وقد مضى الكلام فيه .

وأما تفويض المهر فضربان :

أحدهما : ترك ذكره في العقد ، وقد ذكرنا اختلاف أصحابنا فيه .

والضرب الثاني : أن يتزوجها على مهر لا يصح ، إما لجهالته ، وإما لتحريمه . | فالمجهول كقوله : قد تزوجتك على ما شئنا ، أو شاء أحدنا ، أو شاء فلان .

والحرام أن يتزوجها على خمر ، أو خنزير ، فيكون هذا تفويضا للمهر ، لبطلانه ، | وليس بتفويض للبضع ، لذكره ، فيخرج عن حكم نكاح التفويض ، وإن كان مشابها له في | سقوط المهر ، فيجب لها بالعقد مهر المثل ، وإن طلقت قبل الدخول وجب نصفه دون | المتعة . وإن مات عنها زوجها وجب لها المهر قولا واحدا ، فيكون مخالفا لنكاح التفويض | من أربعة أوجه :

أحدها : أن مهر هذه وجب بالعقد ، ومهر المفوضة وجب بالفرض بعد العقد .

والثاني : أنه موجب المهر المثل قولا واحدا ، وفيما وجب للمفوضة قولان :

أحدهما : مهر المثل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٤٨٥