| تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) ^ . ومعناه ولم تفرضوا لهن فريضة ، فأقام ' أو ' مقام ' لم ' على | وجه البدل مجازا .
وقال بعض أهل العربية : في هذا الكلام حذف ، وتقديره : فرضتم أو لم تفرضوا لهن | فريضة .
والفريضة : المهر المسمى ، سمي فريضة ، لأن فرضه لها ، بمعنى أوجبه لها ، كما | يقال : فرض الحاكم النفقة إذا أوجبها ، فلما رفع عنه الجناح وأثبت فيه الطلاق دل على | صحته .
ولأن المقصود من النكاح التواصل بين المتناكحين ، والمهر تبع ، بخلاف البيع الذي | مقصوده ملك الثمن والمثمن ، فبطل النكاح بالجهل بالمتناكحين ، لأنه مقصود ، ولم يبطل | بالجهل بالمهر ، لأنه غير مقصود ، كما أن البيع يبطل بالجهل بالثمن أو المثمن ، لأنه | مقصود ، ولا يبطل بالجهل بالمتابعين ، لأنه غير مقصود . وإذا صح نكاح التفويض بما ذكرنا | لم يجب للمفوضة بالعقد مهر لاشتراط سقوطه ، ولا لها أن تطالب بمهر ، لأنه لم يجب لها | بالعقد مهر ، ولكن لها أن تطالب بأن يفرض لها مهرا إما بمراضاة الزوجين أو بحكم الحاكم ، | فيصير المهر بعد الفرض كالمسمى في العقد ، أو أن يدخل الزوج بها ، فيجب لها بالدخول | مهر .
فإن مات عنها قبل الدخول ففي وجوب المهر قولان على ما سنذكره ، فيصير المهر | مستحقا بأحد أربعة أمور :
إما بأن يفرضاه عن مراضاة ، وإما بأن يفرضه الحاكم بينهما ، وإما بالدخول بها ، وإما | بالموت على أحد القولين :
فإن قيل : فلم فرضتم لها مهرا ، وقد شرط أن ليس لها مهر ؟ .
قيل : لتخرج عن حكم الموهوبة بغير مهر التي خص بها رسول الله [ $ ] ، ويكون الشرط | محمولا على أن لا مهر لها بالعقد .
فإن قيل : فلو نكحها على أن لا مهر لها بحال ؟ .
قيل : في النكاح حينئذ وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : أن النكاح باطل ، لأن التزام هذا الشرط | يجعلها كالموهوبة التي جعل النبي [ $ ] بها مخصوصا .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي : أن النكاح صحيح ، والشرط باطل ، | لأنه شروط المهر لا تؤثر في عقود المناكح . |
| فصل
فأما إذا فوض مهرها ، فتزوجها ولم يسم لها في العقد مهرا ، ولا شرط فيه أن | ليس لها مهر ، فقد اختلف أصحابنا هل يكون نكاح تفويض أم لا ؟ على وجهين : |