تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضرب الثاني : أن يكون غير معروف المكان فهذا لا تصح عليه الإجارة وتصح عليه | الجعالة ، فلا يصح أن يكون صداقا لأمرين :

أحدهما : أنه مجهول المكان فيصير الصداق به مجهولا ، والصداق المجهول باطل .

والثاني : أن المعاوضة عليه جعالة غير لازمة والصداق لازم ، فتنافيا ، فبطل . |

| فصل

فأما المزني فإنه قال : إذا أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق ما يدل على أنه | صداق جائز ؛ لأنه قال : فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف أجرة المجيء بالآبق .

فاختلف أصحابنا هل أشار بذلك إلى الضرب الأول إذا كان معروف المكان أو إلى | الضرب الثاني إذا كان مجهول المكان ؟

فقال بعضهم : أراد به الضرب الأول مع العلم بمكان الآبق ، فعلى هذا يكون موافقا | للشافعي ولسائر أصحابه .

وقال آخرون : بل أراد به الضرب الثاني إذا كان مجهول المكان وكانت المعاوضة عليه | جعالة ، فعلى هذا يكون مخالفا للشافعي ؛ لأنه قد نص على بطلان الصداق في كتاب الأم ، | ومخالفا لسائر أصحابنا لما ذكرنا من المعنيين في تعليل بطلانه ، والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي : ' ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم ( قال | المزني ) وبنصف أجر المجيء بالآبق فإن لم يعلمها أو لم يأتها بالآبق رجعت عليه بنصف | مهر مثلها لأنه ليس له أن يخلو بها يعلمها ' .

قال الماوردي : والكلام في هذه المسألة يشتمل على فصلين :

أحدهما : إذا أصدقها تعليم القرآن ثم طلق .

والثاني : إذا أصدقها أن يجيئها بعبدها الآبق ثم طلق .

فأما الفصل الأول وهو أن يصدقها تعليم القرآن ثم طلق فهو على ثلاثة أقسام :

القسم الأول : أن يطلقها بعد تعليمها :

أحدها : أن يطلق بعد أن علمها جميع القرآن ، فلا يخلو حال طلاقه من أحد أمرين .

إما أن يكون قبل الدخول ، أو بعده .

فإن كان بعد الدخول : فقد استقر لها بالدخول جميع الصداق ، وقد وفاها إياه بتعليم | جميع القرآن فلا تراجع بينهما بشيء .

وإن كان طلاقها قبل الدخول : فقد استحق أن يرجع عليها بنصف الصداق لقول الله | تعالى : ^ ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) ^ .

فإن كان عينا حاضرة رجع بنصفها ، وإن كانت تالفة ولها مثله رجع بنصف مثلها ، | وإن لم يكن لها مثل : رجع بقيمة نصفها ، وليس تعليم القرآن عينا حاضرة فيرجع بنصفها ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٤١٢