تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أن يطأ في القبل فيغيب بعض الحشفة ويترك ماءه فيه ، فتجب به العدة ، | ويكمل به المهر ولا يسقط حكم العنة ؛ لأنه إنما سقط بتغييب جميع الحشفة .

والثالث : إن استدخل ماءه من غير وطء فيجب به العدة ، ويستحق معه الرجعة ، | ولا يسقط به العنة ، وفي هذا عندي نظر لكن قد قاله أصحابنا وفرعوا عليه ، فقالوا : | لو أنزل قبل نكاحها ، واستدخلته بعد نكاحها لم تعتد منه ، لأنها في حال الإنزال لم | تكن زوجة وإن صارت وقت الإدخال زوجة ، وإن كانت وقت الإنزال زوجة ، فإنما | أوجبوا فيه العدة ، وألحقوا منه الولد إذا كانت في حالتي إنزاله واستدخاله زوجة . |

| فصل

فأما إذا طلقها بعد الأجل والرضا طلاقا أبانت منه ثم استأنف نكاحها بعقد | جديد فسألت : أن تؤجل فيه العنة ، ففيه قولان :

أحدهما : قاله في القديم لا يجوز أن يؤجل لها ثانية . وإن كان في عقد ثان كما | لا يجوز في نكاح واحد ، وهكذا لو أنها فسخت نكاحه الأول بالعنة من غير طلاق ثم | تزوجته لم يؤجل لها في النكاح الثاني ، لأن علمها بعنته كعلمها بجذامه وبرصه ، وهي | لا تجوز إذا نكحته بعد العلم به أن تفسخ فكذلك في العنة .

والقول الثاني : - قاله في الجديد - أنه يؤجل لها في النكاح الثاني ؛ لأن لكل عقد | حكم بنفسه ، وليست العنة من العيوب اللازمة ، وقد يجوز زوالها فجرى مجرى | الإعسار بالنفقة التي يرجى زوالها ، ويعود استحقاق الفسخ بها ، ولكن لو أصابها في | النكاح الأول فسقط بإصابته حكم العنة ثم طلقها فتزوجها ثم حدثت به العنة في | النكاح أجل لها قولا واحدا لأن حكم عنته الأولى قد ارتفع بإصابته فصارت مستأنفة | لنكاح من ليس بعنين فإذا ظهرت به العنة أجل والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي : ' ولو قالت لم يصبني وقال قد أصبتها فالقول قوله لأنها | تريد فسخ نكاحها وعليه اليمين فإن نكل وحلفت فرق بينهما وإن كانت بكرا أريها أربعا | من النساء عدولا وذلك دليل على صدقها فإن شاء أخلفها ثم فرق بينهما فإن نكلت | وحلف أقام معها وذلك أن العذرة قد تعود فيما يزعم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ في | الإصابة ' .

قال الماوردي : وصورتها : أن يختلف الزوجان في الإصابة بعد أجل العنة ، | فتقول الزوجة : لم يصبني فلي الفسخ ، ويقول الزوج : قد أصبتها فلا فسخ لها ، فلا | يخلو حالها من أحد أمرين :

إما أن تكون بكرا أو ثيبا ، فإن كانت ثيبا فالقول قول الزوج في الإصابة مع يمينه | ولا خيار لها ؛ لأنه ثبوت النكاح يمنع من تصديق قولها في فسخه ، فإن حلف سقط |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٣٧٧