والقول الثالث : أنه على التراخي ما لم تصرح بالرضى أو التمكين من نفسها ، | لأن النبي [
| ] قال لبريرة : لما رأى مغيثا باكيا : ' لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ' ولعل ذلك | كان بعد زمان من عتقها ، فلولا امتداد خيارها على التراخي لأبطله وقد روى محمد بن | خزيمة عن ابن إسحاق بإسناد رفعه أن النبي [
] قال لبريرة : ' لك الخيار ما لم يصبك ' | وهذا نص إن صح ، ولأنه قول ابن عمر وحفصة وليس يعرف لهما فيه خلاف ، ولأن | طلب الأحظ في هذا الخيار مثبته يحتاج إلى فكر وارتياء فتراخى زمانه ليعرف بامتداده | أحظ الأمرين لها ، وخالف خيار العيوب التي لا يشتبه الأحظ منها . |
| مسألة
قال الشافعي : ' فإن أصابها فادعت الجهالة ففيها قولان أحدهما أن لا | خيار لها والآخر لها الخيار وهذا أحب إلينا ( قلت أنا ) وقد قطع بأن لها الخيار في | كتابين ولا معنى فيها لقولين ' .
قال الماوردي : وصورتها : في أمة عتقت تحت عبد فمكنته من نفسها ثم ادعت | الجهالة ، وأرادت فسخ نكاحه فدعوى الجهالة على ضربين :
أحدهما : أن تدعي الجهالة بالعتق وأنها لم تعلم به حتى مكنت من نفسها فهذا | على ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يعلم صدقها لبعدها عن البلد الذي فيه سيدها ، وقرب الزمان عن أن | يصل إليها خبر عتقها فقولها مقبول ، ولها الخيار ، لأن خيار العيوب لا يبطل بالتأخير | إذا جهلت .
والقسم الثاني : أن تعلم كذلك بها ، لأنها وجهت بالعتق أو بشرت به فعلمت | أحكامها فقولها مردود ، ولا خيار لها بعد التمكين .
والقسم الثالث : أن يحتمل الأمرين فالقول قولها مع يمينها ، لأن الأصل عدم | علمها وثبوت الخيار لها فلم يصدق الزوج في إبطاله عليها ، ومن أصحابنا من خرج فيه | وجها آخر أن القول فيه قول الزوج ، لأن الأصل فيه ثبوت النكاح فلا يقبل قولها في | فسخه مع احتمال تخريجها من أحد القولين في الجهالة بالحكم . |
| فصل : والضرب الثاني
: أن تدعي الجهالة بالحكم مع علمها بالعتق فتقول : لم | أعلم بأن لي الخيار إذا أعتقت فمكنته من نفسي ، وإن كانت عالمة بالعتق فهو أيضا | على الأقسام الثلاثة :
أحدها : أن يعلم أن مثلها لا يعلم ، لأنها جلبية أعجمية فقولها مقبول ، ولها | الخيار .
والثاني : أن يعلم أن مثلها يعلم ، لأنها مخالطة للفقهاء مسائلة العلماء فقولها غير | مقبول ، ولا خيار لها بعد التمكين . |