تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا خيار في البله ، لأن الاستمتاع كامل ، وكذلك لا خيار في الحمق وقلة الضبط | لكمال الاستمتاع معهما ، وإنما يؤثر فيما سواه من تدبير المنزل وتربية الولد ، ولذلك | قال النبي [

| ] : ' لا تسترضعوا الحمقى فإن صحبتها بلاء وولدها ضياع ' . |

فصل

| والثاني من عيوبهما : الجذام وهو : عفن يكون في الأطراف والأنف يسري | فيهما حتى يسقط فتبطل ، وربما سرى إلى النسل وتعدى إلى الخليط ، والنفس تعافه | وتنفر منه فلا يسمح بالمخالطة ولا تحبب إلى الاستمتاع ، وقد روى سعيد عن أبي | هريرة أن النبي [

] قال : ' فروا من المجذوم فراركم من الأسد ' وجاء رجل إلى | النبي [

| ] ليبايعه فمد يدا جذماء ، فلما نظر إليها النبي [

] قبض يده ولم يصافحه وقال : | اذهب فقد بايعناك ، ففي الجذام الخيار قليلا كان أو كثيرا ، لأن قليله يصير كثيرا ، | وسواء كان في الزوج أو الزوجة .

فأما الزعر فهو من مبادئ الجذام ، وربما برئ ولم يصر جذاما ويقع في | الحاجبين فيناثر به الشعر ، وفي الأنف فيتغير يه الجلد ولا خيار فيه ، لأنه ليس بجذام | عادي ولا النفوس منه نافرة ، فلو اختلفا فيه فادعى الزوج أن بها جذاما ، وقالت : بل | هو زعر وقف عليه عدلان من علماء الطب فإن قالا : هو جذام ثبت فيه الخيار ، وإن | قالا : زعر فلا خيار فيه ، وإن أشكل فالقول قولها مع يمينها أنه زعر ولا خيار فيه ، لأن | الأصل عدم الخيار إلا أن يثبت ما يوجبه . |

| فصل

والثالث من عيوبهما : البرص : وهو حدوث بياض في الجلد يذهب معه دم | الجلد وما تحته من اللحم وفيه عدوى إلى النسل والمخالطين ، وتعافه النفوس ، وتنفر | منه فلا يكمل معه الاستمتاع فلذلك رد النبي [ $ ] نكاح امرأة وجد بكشحها بياضا ، وفي | قليله وكثيره الخيار ، لأن قليله يصير كثيرا ، وسواء كان بالزوج أو الزوجة .

فأما البهق فتغير لون الجلد ولا يذهب بدمه ويزول ولا تنفر منه النفوس فلا خيار | فيه ، فلو اختلفا فقال الزوج : هذا البياض برص ولي الخيار ، وقالت الزوجة : بل هو | بهق فلا خيار وقف عليه عدلان من علماء الطب ، وعمل على قولهما فيه فإن أشكل كان | القول قولها مع يمينها أنه بهق ولا خيار فيه .

فإن قيل : فكيف جعل الشافعي في الجذام والبرص عدوى ، وهذا قول أصحاب | الطبائع ، وقد كذبه الشرع ومنع منه ، وقال النبي [

| ] : ' لا عدوى ولا طيرة ' فقيل له : | أما ترى النكتة من الجرب في شفر البعير فتعدوا إلى سائره وإلى غيره فقال [

] : ' فمن | أعدى الأول ' أي إذا كان الأول بغير عدوى كان ما بعده ، وفي غيره بغير عدوى . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٣٤٢