|
| فصل
وإذا أسلم الزوج بعد الدخول ثم أسلمت الزوجة في عدتها ، وقد ارتد الزوج | عن الإسلام فإنه يجري عليها حكم اجتماع الإسلامين في العدة ، لأنه لا يخرج بالردة من | أحكام المسلمين فيكون نكاح الشرك بينهما ثابتا بإسلامهما في العدة ويستأنف حكم الفرقة | بالردة من وقت ردته ، فإن عاد منها إلى الإسلام قبل أن يمضي بعد الردة زمان العدة كانا على | النكاح ، وإن لم يعد بطل النكاح بردته ، فلو أسلم الزوج المشرك وأسلم بعده خمس ، وقد | ارتد الزوج عن الإسلام لم يكن له أن يختار منهن في حال ردته أحدا ، لأن الاختيار يجري | مجرى ابتداء العقد ، وهو لا يجوز أن يعقد فلم يجز أن يختار - والله أعلم - . |
| مسألة
قال الشافعي : ' ولو كانت عنده امرأة نكحها في الشرك بمتعة أو على خيار | انفسخ نكاحها لأنه لم ينكحها على الأبد ' .
قال الماوردي : أما إذا نكح في الشرك نكاح متعة ، وهو أن يقول : أمتعيني نفسك | سنة ، فهو نكاح إلى سنة ، فإذا أسلما عليه فلا نكاح بينهما ، لأنهما إن أسلما بعد انقضاء | المدة فلا نكاح ، وإن أسلما قبل انقضائها فلم يعتقدا تأبيده والنكاح ما تأبد .
وأما إذا نكحها بخيار فهو على ضربين :
أحدهما : أن يكون الخيار مؤبدا فالنكاح إذا أسلما عليه باطل ، لأنهما لم يعتقدا لزومه | والنكاح ما لزم .
والضرب الثاني : أن يكون الخيار مؤقتا فهو على ضربين :
أحدهما : أن يسلما ومدة بالخيار باقية فالنكاح باطل لما ذكرنا .
والضرب الثاني : أن يسلما بعد انقضاء مدة الخيار فالنكاح جائز ، لأن ما انقضى مدة | خياره صار معتقد اللزوم ، وأما إن نكحها في العدة ثم أسلما ، فإن كانت العدة وقت | إسلامهما باقية فالنكاح باطل ، لأنه لا يجوز أن يبتدئ العقد عليها فلم يجز أن يقيم على | نكاحها ، وإن كانت العدة قد انقضت وقت إسلامهما ففيه وجهان :
أحدهما : أن النكاح باطل ، لأن العدة لا تنقضي إذا كانت تحت زوج فصارت مسلمة | مع بقاء العدة .
والوجه الثاني : أن النكاح صحيح ، لأن مناكح الشرك معفو عنها ، وإذا أسلمت بعد | انقضاء مدة العدة فقد استهلكتها على الزوج الأول في الشرك فسقط حكمها ، وإذا كانت | المدة باقية لم تستهلك ما بقي منها فافترقا .
فأما إذا قهر المشرك في دار الحرب مشركة على نفسها فزنى بها ثم أسلما فإن كانوا | يعتقدون في دينهم أن القهر على النفس نكاح مستدام صار ذلك من عقود مناكحهم المعفو | عنها فيحكم بصحة النكاح بعد الإسلام ، وإن كانوا لا يعتقدونه في دينهم نكاحا فلا نكاح | بينهما إذا أسلما . |