تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : وهو قول أبي بشار الأنماطي أن النكاح باطل اعتبارا بما قررناه من أنه لا | يستبيح العقد عليها عند اجتماع الإسلامين فصار كما لو ابتدأ نكاحهما في وقت الإحرام .

والوجه الثاني : وهو أظهر ، وقد نص عليه الشافعي أن النكاح جائز ؛ لأن حدوث | الإحرام في النكاح بعد صحة عقده لا يؤثر في فسخه .

والفرع الثالث : أن من تزوج أمة على الشرط المبيح ثم طلقها وقد ارتفع الشرط | طلاقا رجعيا فله أن يراجعها ، وإن كان ممن لا يجوز له أن يبتدئ نكاحها ، وهذا متفق عليه | بين جميع أصحابنا ؛ لأن الرجعية زوجة ؛ ولذلك ورثت ووارثت وإنما يزال بالرجعية تحريم | الطلاق فلم يعتبر في هذه الحال شروط الإباحة في ابتداء ألا تراه لو رجع وهو محرم جاز ، | وإن لم يجز أن يبتدئ نكاحها محرما والله أعلم . |

| فصل : وأما الضرب الثاني

: وهو أن يكون مع الإماء حرة ؛ فقد تزوجها المشرك مع | الإماء في الشرك ثم أسلم فهذا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن تسلم الحرة دون الإماء فنكاح الحرة ثابت ، ونكاح الإماء باطل بإسلام | الزوج مع الحرة وبآخرهن .

والقسم الثاني : أن يسلم الإماء دون الحرة فنكاح الحرة قد بطل بتأخرها ونكاح الإماء | معتبر باجتماع إسلامهن مع الزوج ، فإن كان موسرا بطل نكاحهن ؛ لأنه لما لم يجز في هذه | الحال أن يبتدئ نكاح أمة لم يجز أن يختار نكاح أمة ، وإن كان معسرا يخاف العنت كان له | أن يختار نكاح واحدة منهن ؛ لأنه يجوز أن يبتديه ، فجاز أن يختاره لأنه ما لم تنقض عدة | الحرة في الشرك اختار حينئذ من الإماء واحدة ، وانفسخ نكاح من سواها من وقت اختياره | فاستأنفن عدد الفسخ ، فلو صار وقت اختياره موسرا وقد كان وقت اجتماع إسلامه وإسلامهن | معسرا صح اختياره اعتبارا بحاله عند اجتماع الإسلامين ؛ لأنه الوقت الذي استحق فيه | الاختيار .

والقسم الثالث : أن تسلم الحرة والإماء جميعا فهذا على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يجتمع إسلام الحرة والإماء في حالة واحدة فيثبت نكاح الحرة ، وينفسخ | نكاح الإماء من وقت إسلامهن مع الحرة ؛ لأنه لا يجوز أن يختار نكاح أمة مع وجود حرة كما | لا يجوز أن يبتدئه .

والقسم الثاني : أن تسلم الحرة قبل الإماء فنكاح الحرة ثابت ، ونكاح الإماء باطل ، ثم | ينظر في إسلامهن ، فإن كان بعد انقضاء عددهم وقع الفسخ بتقدم إسلام الزوج وتأخرهن ، | وإن أسلمن قبل انقضاء عددهن وقع الفسخ بتقدم إسلام الحرة فعلى هذا لو كانت الزوجة | الحرة حين أسلمت ماتت ثم أسلم الإماء في عددهن .

قال أبو حامد الإسفراييني : نكاحهن باطل ؛ لأن نكاحهن قد انفسخ بإسلام الحرة فلم | يعد إلى الصحة بموتها ، وهذا عندي غير صحيح بل يجب أن يكون موقوفا يختار واحدة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٦٧