تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الحاكم الفرقة بطلقة تعلقا بأن الفرقة لا تكون إلا بالحادث ، وليس يخلو الحادث من ثلاثة | أمور .

إما أن يكون لإسلام من أسلم ، أو لكفر من تأخر ، أو لحكم حاكم فلم يجز أن يكون | للإسلام ، لأنه مأمور به فلم يكن سببا لزوال ملكه ، ولم يجز أن يكون للكفر ، لأنه قد كان ، | والنكاح بحاله فلم يبق إلا أن يكون بحكم الحاكم ، فاقتضى أن تتعلق الفرقة به تقدم الحكم | أو تأخر ، قال : ولأن إسلام أحد الزوجين لا يوقع الفرقة بينهما كما لو أسلم زوج الكتابية .

ودليلنا : هو أن اختلاف الدين إذا منع ابتداء النكاح أوجب وقوع الفرقة من غير حكم | قياسا على إسلام أحدهما في دار الحرب ، ولأن دار الإسلام أغلظ في أحكام النكاح من دار | الشرك ، ثم كانت دار الشرك لا تراعي في وقوع الفرقة ، بإسلام أحدهما حكم الحاكم فدار | الإسلام بذلك أولى .

فأما الاستدلال الأول فالجواب عنه أن الفرقة إنما وقعت باختلاف الدين المانع من | ابتداء النكاح ، وليس من الأقسام المذكورة فلم يصح الاستدلال بها .

وأما قياسه على إسلام أحد الزوجين فالمعنى فيه : أنه لما لم يمنع ذلك من ابتداء | النكاح ؛ لأنه يجوز أن يتزوج المسلم كتابية لم تقع الفرقة بإسلام الزوج الكتابي ، وليس | كذلك في ملتنا لأنه لا يجوز أن يتزوج المسلم وثنية ، ولا الوثني مسلمة فجاز أن تقع الفرقة | بإسلام أحد الوثنيين . |

| فصل

فإذا ثبت وتقرر أن النكاح بإسلام أحد الزوجين قبل الدخول باطل وأنه بعد | الدخول موقوف على انقضاء العدة وأنه لا فرق بين تقدم إسلام الزوج أو الزوجة بخلاف ما | قاله مالك ، وأنه لا فرق بين اختلاف الدارين أو اتفاقهما بخلاف ما قاله أبو حنيفة ، فإن | الزوجة المدخول بها قبل اجتماع إسلامهما جارية في عدة الفرقة فإن لم يسلم المتأخر منهما | في الشرك حتى انقضت العدة ، بأن الفرقة وقعت بتقدم الإسلام ، وحلت بعد انقضاء هذه | العدة للأزواج .

وقال أبو حنيفة : ليست تلك العدة عدة فرقة وإنما هي عدة يعتبر بها صحة النكاح | باجتماع الإسلامين فيهما فإذا لم يجتمع إسلامهما وقعت الفرقة بانقضائها ، وهذا خطأ ؛ لأنه | لا يخلو من أن يوجب عليها بعد الفرقة عدة أخرى ولا توفيها فإن أوجب عليها عدة أخرى فقد | ألزمها عدتين ، وليست تجب على المفارقة إلا عدة واحدة ، وإن لم يوجب عليها عدة أخرى | بطل قوله من وجهين :

أحدهما : أنه أوجب العدة قبل الفرقة ، وأسقطها بعد الفرقة .

والثاني : أن العدة تجب إما لاستبراء أو فرقة وقد أوجبها لغير استبراء ولا فرقة ، وإذا | صح ما ذكرنا من وقوع الفرقة تقدم الإسلام فطلقها في حال العدة أو آلى منها أو ظاهر كان | ذلك موقوفا على ما يكون من اجتماع الإسلامين فإن اجتمعا عليه في العدة صح الإيلاء |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٦٢