فإن كانا في دار الحرب فأسلم أحدهما فالنكاح موقوف على انقضاء العدة سواء كانت | قبل الدخول أو بعده .
وإن كانا في دار الإسلام فأسلم أحدهما كان النكاح موقوفا على الأبد قبل الدخول | وبعده إلا أن يعرض الإسلام على المتأخر في الشرك فيمتنع ، فيوقع الحاكم الفرقة بطلقة | وإن كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام فإسلام من حصل في ذلك الإسلام | يوجب لفسخ النكاح في الحال قبل الدخول وبعده من غير وقف ، وسواء كان المسلم هو | الزوج أو الزوجة .
وقال داود : وأبو ثور : إسلام أحدهما دون الآخر موجب لفسخ النكاح في الحال من | غير وقف على أي حال كان إسلامه وفي أي مكان كان .
فأما مالك فاستدل لمذهبه بقول الله تعالى : ^ ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ^ | ( الممتحنة : 10 ) فوجب أن يحرم على المسلم التمسك بعصمة كافر ، ولأن إسلام أحد | الزوجين إذا كان مؤثرا في الفرقة كان معتبرا بإسلام الزوج دون الزوجة ؛ لأن الفرقة إلى | الرجال دون النساء .
والدليل عليه ما روي أن أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما على يد رسول الله [
| ] بمر | الظهران وزوجتاهما في الشرك بمكة فأنفذ رسول الله [
] أبا هريرة إلى هند زوجة أبي سفيان | فقرأ عليها القرآن وعرض عليها الإسلام فأبت ثم أسلمت ، وزوجة حكيم على يد رسول | الله [ $ ] فأقرهما على النكاح مع تقدم إسلام الزوجين ، ولأن حظر المسلمة على الكافر أغلظ | من حظر الكافرة على المسلم لأن المسلمة لا تحل لكتابي ، والمسلم تحل له الكتابية فلما | لم يتعجل فسخ نكاح المسلمة مع الكافر فأولى أن لا يتعجل فسخ نكاح الكافر مع المسلمة .
فأما الآية فلا دليل له فيها ؛ لأنه ممنوع أن يتمسك بعصمتها في الكفر ، وإنما تمسك | بعصمتها بعد الإسلام .
وأما استدلاله بأن الفرقة إلى الزوج دون الزوجة فذاك في فرقة الاختيار التي يوقعها | المالك والطلاق ، فأما فرقة الفسوخ فيستوي فهيا الزوجان . |
| فصل
فأما أبو حنيفة فاستدل على وقوع الفرقة باختلاف الدارين من غير توقف بقول | الله تعالى : ^ ( يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بأيمانهن | فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) | ( الممتحنة : 10 ) فاقتضى أن تحرم عليه بالإسلام سواء أسلم بعدها أو لم يسلم ؛ وبرواية | عمرو بن شعيب عن | عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن زينب بنت رسول الله [ $ ] هاجرت إليه ، وتخلف زوجها | أبو العاص بن ربيع كافرا بمكة ثم أسلم فردها عليه بنكاح جديد ، فدل على وقوع الفرقة | باختلاف الدارين . |