وقال الشافعي في بعض كتبه : إن مناكحهم باطلة ، وقال في موضع آخر : إنها معفو | عنها فغلط بعض أصحابنا فخرج اختلاف هذه النصوص الثلاثة على ثلاثة أقاويل ، الذي | عليه جمهورهم أنه ليس ذلك لاختلاف أقاويله فيها ، ولكنه لاختلاف أحوال مناكحهم وهي | على ثلاثة أقسام : صحيحة ، وباطلة ، ومعفو عنها .
فأما الصحيح منها فهو أن يتزوج الكافر الكافرة بولي وشاهدين بلفظ النكاح ، وليس | بينهما نسب يوجب التحريم ، فهذا النكاح صحيح ، فإذا أسلموا عليه أقروا وهو الذي أراده | الشافعي بالصحة .
فأما الباطل منها فهو أن يتزوج في الشرك بمن تحرم عليه بنسب ، أو رضاع ، أو | مصاهرة فهذا النكاح باطل ، فإذا أسلموا عليه لم يقروا ، وكذلك لو نكحها بخيار مؤبد وهذا | الذي أراده الشافعي بأنه باطل .
وأما المعفو عنه : فهو أن يتزوج من لا تحرم عليه بنسب ، ولا رضاع ، ولا مصاهرة بما | يرونه نكاحا من غير ولي ولا شهود ولا بلفظ نكاح ولا تزويج فهذا معفو عنه ، فإذا أسلموا | قروا عليه ؛ لأن رسول الله [
| ] لم يكشف عن مناكح من أسلم من المشركين وهو الذي أراده | الشافعي بأنه معفو عنه والله أعلم . |
فصل $ فإذا تقرر جواز مناكحهم فلهم إذا حدث بينهم إسلام حالتان :
أحدهما : أن يسلم الزوجان معا .
والحال الثانية : أن يسلم أحدهما ، فإن أسلم الزوجان معا ، فإن لم يكن للزوج أكثر | من أربع زوجات بأن كان له أربع فما دون ، وأسلمن كلهن معه في حالة واحدة ثبت نكاحهن | كلهن سواء كان إسلامه وإسلامهن قبل الدخول أو بعده ، وإن كان له خمس زوجات فما زاد | وقد أسلم جميعهم بإسلامه كان له أن يختار من جملتهن أربعا سواء نكحهن جميعهن في | الشرك في عقد واحد أو في عقود وسواء أمسك الأوائل أو الأواخر وينفسخ نكاح البواقي بغير | طلاق ، وبمثل قولنا قال مالك ، ومحمد بن الحسن ، وأبو ثور إلا أن مالكا قال : لا ينفسخ | نكاح البواقي بعد الأربع إلا بطلاق وهكذا لو نكح في الشرك أختين ثم أسلمتا معا أمسك | أيتهما شاء وانفسخ نكاح الأخرى بغير طلاق عندنا وبطلاق عند مالك .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : لا اعتبار بخياره ، وإنما الاعتبار بعقده ، فإن تزوج في | الشرك عشرا في عقد واحد ثم أسلمن معه بطل نكاح جميعهن ، فإن تزوجهن في عقود ثبت | نكاح الأربع الأوائل ، وبطل نكاح من بعدهن من الأواخر اعتبارا بنكاح المسلم ، وهكذا لو | أنكح أختين أسلمتا معه نظر فإن كان قد نكحهما في عقد واحد بطل نكاحهما ، وإن كان في | عقدين ثبت نكاح الأولى منهما ، وبطل نكاح الثانية .
وقال الأوزاعي : إن نكحهن في عقود ثبت نكاح الأربع الأوائل وأن نكحهن في عقد | واحد لم يبطل نكاحهن واختار منهن أربعا واستدل أبي حنيفة بما روي أن النبي [ $ ] بعث |