تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نسائهم ؛ لأنهم إذا جمعهم أصل المعتقد لم يكن خلافهم في فروعه مؤثر كما يختلف | المسلمون مع اتفاقهم على أصل الدين في فروع لا توجب تباينهم ولا خروجهم عن الملة .

والقسم الثاني : أن يخالفوا اليهود والنصارى في أصول معتقدهم ، وأن يوافقوهم في | فروعه ويكذب السامرة بموسى والتوراة ، ويكذب الصابئون بعيسى والإنجيل ، فهؤلاء كعبدة | الأوثان لا يقبل لهم جزية ، ولا يؤكل لهم ذبيحة ، ولا تنكح منهم امرأة ؛ لأنهم لم يكونوا على | حق فيراعى فيهم ، ولا تمسكوا بكتاب فيحفظ عليهم حرمته فيؤخذوا بالإسلام أو بالسيف ، | وحكى أن القاهر استفتى أبا سعيد الإصطخري فيهم فأفتاه أن يقتلهم ؛ لأنهم يقولون إن | الفلك هو حي ناطق ، وأن الكواكب السبعة آلهة مدبرة فهم بقتلهم ، فبذلوا له مالا فكف | عنهم .

والقسم الثالث : أن يشك فيهم فلا يعلم هل وافقوا اليهود والنصارى في الأصول دون | الفروع ، أو في الفروع دون الأصول فهؤلاء كمن شك في دخوله في اليهودية والنصرانية هل | كان قبل التبديل أو بعده فيقرون بالجزية حقنا لدمائهم ، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . |

| فصل

وأما المجوس فقد اختلف الناس فيهم هل هم أهل الكتاب أم لا ؟ وعلق | الشافعي القول فيهم ، وقال في موضع : هم أهل كتاب وقال في موضع ليسوا أهل كتاب | فاختلف أصحابنا لاختلاف قول الشافعي فكان بعضهم يخرجه على اختلاف قولين :

أحدهما : أنه لا كتاب لهم لقوله تعالى : ^ ( إنما أنزل الكتاب على طائفتين ) ^ | ( الأنعام : 156 ) يعني اليهود والنصارى ، فدل على أنه لا كتاب لغيرهما ؛ ولأن عمر لما | أشكل عليه أمرهم سأل الصحابة عنهم فروى له عبد الرحمن بن عوف أن النبي [

| ] قال : | ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' فلما أمر بإجرائهم مجرى أهل الكتاب دل على أنه ليس لهم | كتاب فعلى هذا القول يجوز قبول جزيتهم لهذا الحديث ، وأن عمر أخذ الجزية منهم بالعراق | وقد روى أن النبي [

] : ' أخذ الجزية من مجوس هجر ' فأما أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم | فلا يجوز لعدم الكتاب فيهم .

والقول الثاني فيهم : أنهم أهل كتاب ؛ لأن الله تعالى يقول : ^ ( من الذين أوتوا الكتاب | حتى يعطوا الجزية عن يد ) ^ ( التوبة : 29 ) وقد ثبت أخذ الجزية منهم فدل على أنهم من | أهل الكتاب وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال : وكانوا أهل كتاب ' وأن ملكهم سكر فوقع | على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاؤا يقيمون عليه الحد فامتنع | منهم فدعا آل مملكته فقال : ' تعلمون دينا خيرا من دين آدم فقد كان آدم ينكح بنيه من بناته | فأنا على دين آدم ما يرغب بكم عن دينه فبايعوه وخالفوا الدين وقاتلوا الذين خالفوهم حتى | قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٢٤