تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نصرانية وعن طلحة أنه تزوج نصرانية ، وعن حذيفة أنه تزوج يهودية ، وعن جابر أنه | سئل عن ذلك فقال : ' نكحناهن بالكوفة عام الفتح مع سعد بن أبي وقاص ' ونحن لا نكاد | نجد المسلمات كثيرا فلما انصرفنا من العراق طلقناهن ، تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم | نساؤنا ، فكان هذا القول من جابر إخبارا عن أحوال جماعة المسلمين الذين معه من | الصحابة وغيرهم فصار إجماعا منتشرا .

فإن قيل : فقد خالف ابن عمر .

قيل : ابن عمر كره ولم يحرم ، فلم يصر مخالفا ؛ ولأن الله تعالى قد أنزل كتابا من | كلامه ، وبعث إليهم رسولا من أنبيائه كانوا في التمسك به على حق فلم يجز أن يساووا في | الشرك من لم يكن من عبدة الأوثان على حق معه ، ولأنه لما جاز لحرمة كتابهم ، وما تقدم | من صحة دينهم أن يفرق بينهم وبين عبدة الأوثان في حقن دمائهم بالجزية ، وأكل ذبائحهم | جاز أن تفرق بينهم في نكاح نسائهم فأما الآية فقد مضى الجواب عنها .

وأما قوله : ^ ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) ^ ( الممتحنة : آية : 10 ) فمخصوص بعبدة | الأوثان .

وأما قياسهم على عبدة الأوثان فممنوع بما ذكرنا من الفرق بينهما في قبول الجزية ، | وأكل الذبائح .

وأما قولهم إن كتابهم منسوخ فهو كما لو لم يكن ، فالجواب عنه أن ما نسخ حكمه | لا يوجب أن لا ينسخ حرمته ألا ترى أن ما نسخ من القرآن ثابت الحرمة ، وإن كان منسوخ | الحكم كذلك نسخ التوراة والإنجيل . |

| فصل

فإذا تقرر أن اليهود والنصارى أهل كتاب يحل نكاح حرائرهم فهم ضربان .

بنو إسرائيل ، وغير بني إسرائيل فأما بنو إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم | عليهم السلام فجميع بنيه الذين دخلوا في دين موسى حين دعاهم ، دخل منهم في دين | عيسى من دخل منهم فقد كانوا على دين حق دخلوا فيه قبل تبديله ، فيجوز إقرارهم بالجزية | وأكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم .

وأما غير بني إسرائيل ممن دخل في اليهودية من النصرانية من العرب والعجم والترك | فهم ثلاثة أصناف :

صنف دخلوا فيه قبل التبديل كالروم حين دخلوا النصرانية ، فهؤلاء كبني إسرائيل في | إقرارهم بالجزية وأكل ذبائحهم ونكاح حرائرهم ؛ لأن النبي [ $ ] كتب إلى قيصر الروم كتابا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٢٢