تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مواصلة النسب ؛ ولأنه لما انتفى عن وطء الزنا ما يتعلق بوطء النكاح من الإحصان ، | والإحلال ، والعدة ، والنسب انتفى عنه ما يتعلق به من تحريم المصاهرة ولأنه لو ثبت تحريم | المصاهرة بما حرم من الوطء ، والقبلة ، والملامسة بشهوة لما شاءت المرأة أن تفارق زوجها | إذا كرهته إذا قدرت على فراقه بتقبيل ابنه فيصير الفراق بيدها ، وقد جعله الله بيد الزوج دونها | ولا يبطل هذا بالردة ؛ لأنه ما يلزمها من القتل بالردة أعظم مما تستفيده من الفرقة فلم تخلص | لها الفرقة بالردة وخلصت لها بالقبلة .

فأما الجواب عن قوله تعالى : ^ ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ) ^ ( النساء : 2 ) فهو أن | النكاح حقيقة في العقد فجاز في الوطء ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا | إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) ^ ( الأحزاب : 49 ) وقوله تعالى : | ^ ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ) ^ ( النور : 32 ) يريد به العقد دون الوطء ثم | لو تناول الوطء مجازا عندنا وحقيقة عندهم فجاز أن يكون محمولا على حلاله مخصوصا في | حرامه بدليل ما ذكرنا .

وأما احتجاجهم بما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج | امرأة وبنتها ' فعنه جوابان :

أحدهما : أنه مروي عن وهب بن منبه أنه مكتوب في التوراة فلم يلزمنا لنسخها | بالقرآن .

والثاني : أن ما تضمنه من الوعيد متوجه إليه في الحرام دون الحلال ؛ لأن أحدهما لا | محالة حرام .

وأما احتجاجهم بقوله [ $ ] : ' من كشف خمار امرأة حرمت عليه أمها وبنتها ' فلا دليل | في ظاهره فعمل بموجبه ؛ لأن كشف الخمار لا يحرم عليه أمها ولا بنتها فإن عدلوا به عن | ظاهره إلى الوطء ، عدلنا به إلى حلال الوطء أو شبهته .

وأما قياسهم بأنه وطء مقصود كالنكاح ، فليس لقولهم وطء مقصود تأثير في الحكم ، | لأن وطء العجوز الشوهاء غير مقصود ، وهو في تحريم المصاهرة كوطء الشابة الحسناء ، | وإذا سقط اعتباره لعدم تأثيره انتقض بوطء الميتة ثم المعنى في النكاح أنه أوجب لحوق | النسب فلذلك أوجب تحريم المصاهرة ، وليس كذلك الزنا ، وكذلك الجواب عن قياسهم | على وطء الشبهة .

وأما قياسهم على الرضاع بعلة أنه فعل يتعلق به التحريم فمنتقض بالعقد يفترق حكم | محظوره الفاسد ومباحه الصحيح .

وإن قيل : فالعقد قول ، وليس بفعل .

قيل ؛ القول فعل ثم المعنى في الرضاع أنه لما تعلق لمحظوره شابه أحكام المباح لم | يتعلق به تحريم المصاهرة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢١٦