تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كالبنات الربائب لا يحرمن إلا بالدخول ، وحكي عن زيد بن ثابت أنه إن طلق الزوجة لم | تحرم الأم إلا بالدخول كالربيبة ، وإن ماتت حرمت الأم وإن لم يدخل بها بخلاف الربيبة ، | لأن الموت في كمال المهر كالمدخول واستدلالا في إلحاق ابنتها بالربائب في تحريمهن | بالدخول بقوله تعالى : ^ ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي | دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) ^ ( النساء : 23 ) فذكر جنسين هما | الأمهات والربائب ثم عطف عليهما اشتراط الدخول في التحريم فاقتضى أن يكون راجعا | إلى المذكورين معا ولا يختص بالرجوع إلى أحدهما ، وهو للشافعي ألزم ، لأنه يقول : إن الشرط | والكتابة والاستثناء إذا تعقب جملة رجع إلى جميعها ولم يختص بأقرب المذكورين منها كما | لو قال رجل : امرأتي طالق وعبدي حر ، والله لا دخلت الدار إن شاء الله كان الاستثناء بمشيئة | الله راجعا إلى الطلاق والعتق واليمين ولم يختص عنده برجوعه إلى اليمين كذلك يلزمه أن | لا يجعل اشتراط الدخول راجعا إلى الربائب دون الأمهات حتى يكون راجعا إليهما معا .

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه والجماعة من اشتراط الدخول في الربائب دون | الأمهات قوله تعالى : : ^ ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي | دخلتم بهن ) ^ ( النساء : 23 ) فكان الدليل من هذه الآية على أن شرط الدخول عائد إلى | الربائب دون الأمهات من خمسة أوجه :

أحدها : قوله تعالى : : ^ ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم | بهن ) ^ ( النساء : 23 ) وليست أم الزوجة منها وإنما الربيبة منها فدل على أن الدخول مشروط | في الربيبة لأنها من الزوجة دون الأم التي ليست من الزوجة .

والثاني : هو ما ذكره سيبويه أن الشرط والاستثناء إنما يجوز أن يرجع إلى جميع ما | تقدم ذكره إذا حسن أن يعود إلى كل واحد منهما على الانفراد وإن لم يحسن لم يعد إلى | الأقرب وهو لو قال : وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن لم يحسن فلم يعد إليه .

والثالث : وهو ما قاله المبرد : أنه إذا اختلف العامل في إعراب الجملتين لم يعد | الشرط إليهما ، وعاد إلى أقربهما وإن لم يختلف العامل في إعرابهما عاد إليهما والعامل | هاهنا في إعراب الجملتين مختلف فذكر النساء مع الأمهات مجرور بالإضافة لقوله : | ^ ( وأمهات نسائكم ) ^ وذكر النساء من الربائب مجرور بحرف الجر وهو قوله : : ^ ( وربائبكم | اللاتي في حجوركم من نسائكم ) ^ فلما اختلف عامل الجر في الموضعين لم يجز أن يعود | الشرط إليهما وعاد إلى أقربهما :

الرابع : أن الأمر قد تقدمها مطلق وتعقبها مشروط فكان إلحاقها بالمطلق المتقدم | أولى من إلحاقها بالمشروط المتأخر :

والخامس : أن المطلق أعم والمشروط أخص فكان إلحاق المبهم بالمطلق الأعم | أولى من إلحاقه بالمشروط الأخص ، ويدل عليه من طريق السنة ما رواه المثنى بن الصباح |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٠٧