تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال داود : يجوز الجمع بينهما في الاستمتاع وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس | وربما أضيف إلى عثمان بن عفان واستدلالا بعموم قوله تعالى : ^ ( أو ما ملكت أيمانكم ) ^ ولم | يشترط في ملك اليمين تحريم الجمع بين أختين وكذلك في قوله تعالى : ^ ( فإن خفتم ألا | تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ^ ( النساء : 3 ) فأطلق ملك اليمين وكان على عمومه ثم | قال ؛ ولأن تحريم النكاح نوعان : تحريم عدد ، وتحريم جمع .

فأما العدد فهو تحريم الزيادة على الأربع وأما تحريم الجمع ؛ فهو الجمع بين الأختين | فلما لم يعتبر في ملك اليمين وتحريم العدد ، جاز أن يستمتع بأي عدد شاء من الإماء وجب | أن لا يعتبر تحريم الجمع ، ويجوز أن يستمتع بأختين .

قال داود : ولأن الجمع بينهما في الاستمتاع غير ممكن ، لأنه لا يقدر إلا أن يطأ | إحداهما بعد الأخرى والجمع بينهما في النكاح ممكن فلذلك حل الجمع بينهما في | الاستمتاع بالملك لتعذره ، وحرم في النكاح لإمكانه ، وهذا خطأ .

ودليلنا عموم قوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) ^ ولم يفرق بين | تحريمها بنكاح أو ملك ؛ ولأن تحريم الجمع بينهما بملك اليمين مستفيض في الصحابة | كالإجماع .

روى مالك عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب : أن رجلا دخل على عثمان بن عفان | فسأله عن الجمع بين الأختين بملك اليمين فقال عثمان : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، | والتحريم أولى فخرج السائل فلقي رجلا من الصحابة فسأله عن ذلك ، فقال : لو كان من | الأمر إلي شيء ثم وجدت رجلا يفعل هذا لجعلته نكالا .

قال مالك : قال الزهري أراه علي بن أبي طالب رضوان الله عليه .

وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن مسعود وعائشة وعمار من | غير أن يظهر خلاف فصار إجماعا ، ولأن التحريم ضربان : تحريم تأبيد كتحريم أمهات | الموطوءة وبناتها وتحريم جمع كتحريم أخوات الموطوءة وعماتها ، فلما كان تحريم التأبيد | معتبرا في وطء الإماء كالنكاح وجب بأن يكون تحريم الجمع معتبرا في وطئهن كالنكاح ، | ولأن ثبوت الفراش بالوطء أقوى من ثبوته بالعقد ؛ لأنه يثبت في فاسد الوطئ إذا كان عن | شبهة كما ثبت في صحيحه ولا يثبت في فاسد العقد وإن ثبت في صحيحه فلما ثبت تحريم | الجمع في العقد كان تحريمه في الوطء أولى ؛ ولأن تحريم الجمع في النكاح إنما كان | ليدفع به تواصل ذوي الأرحام فلا يتقاطعون ؛ لأن الضرائر من النساء متقاطعات وهذا المعنى | موجود في الأختين بملك اليمين كوجوده فيهما بعقد النكاح فوجب أن يستويا في التحريم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ٢٠٢