| بالزاني لعموم قوله تعالى : ^ ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها ) ^ | الآية ( النور : 3 ) ولما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : فعليك بذات الدين تربت يداك وإذا | كان كذلك فالكلام في نكاح الزانية يشتمل على ثلاثة فصول :
أحدها : في الرجل إذا زنا بامرأة هل يحل له نكاحها أم لا ؟
والفصل الثاني : في زوجة الرجل إذا زنت هل يبطل نكاحها أم لا ؟ .
فأما الفصل الأول في الرجل إذا زنا بامرأة فيحل له أن يتزوجها وهو قول جمهور | الصحابة والفقهاء ، وذكر عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه والحسن البصري أنها قد | حرمت عليه أبدا فلا يجوز أن يتزوجها بحال .
وقال أبو عبيدة وقتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق : إن تابا من الزنا حل أن يتزوجها وإن | لم يتوبا لم يحل .
قالوا : والتوبة أن يخلو أحدهما بصاحبه فلا يهم به استدلالا بقوله تعالى : ^ ( الزاني | لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ^ | ( النور : 3 ) فكان ما تقدم من المنع وتعقب من التحريم نصا لا يجوز خلافه .
ودليلنا قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من ذوات الأنساب : ^ ( وأحل لكم ما وراء | ذلكم ) ^ ( النساء : 24 ) .
فكان على عمومه في العفيفة والزانية .
وروى ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي [ $ ] قال لا يحرم الحرام الحلال | وهذا نص ؛ ولأنه منتشر في الصحابة بالإجماع روي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عمر وابن | عباس وجابر فروي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال ؛ إذا زنى رجل بامرأة لم يحرم | عليه نكاحها .
وروي عن عمر رضي الله عنه أن رجلا تزوج امرأة وكان لها ابن عم من غيرها ولها | بنت من غيره ففجر الغلام بالجارية وظهر بها حمل ، فلما قدم عمر مكة رفع إليه فسألهما | فاعترفا ، فجلدهما عمر الحد وعرض أن يجمع بينهما فأبى الغلام .
وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان له أمة وعبد فظهر بالأمة حمل فاتهم بها الغلام | فسأله فأنكر وكان للغلام إصبع زائدة ، فقال : له إن أتت بولد له أصبع زائدة جلدتك فقال : | نعم ، فوضعت ولدا له أصبع زائدة فجلده ثم زوجه بها .
وروي عن ابن عباس : أنه سئل أيتزوج الزاني بالزانية ، فقال : نعم ، ولو سرق رجل | من كرم عنبا لكان يحرم عليه أن يشتريه فهذا قول من ذكرنا ولم يصح عن غيرهم خلافه فصار | إجماعا .
فأما استدلالهم بالآية ، فقد اختلف أهل التأويل فيها على ثلاثة أقاويل : |