أحدهما : أن يكون الأقرب عصبة والأبعد ذا رحم كأبي الأب وأبي أم الأم فيكون أبو | الأب أحق بالنفقة والإعفاف من أبي أم الأم لاختصاصه بسببي القربى والتعصيب .
والضرب الثاني : أن يكونا لأقرب ذا رحم والأبعد عصبة كأبي الأم وأبي أبي الأب فقد | قال أبو حامد الإسفراييني : هما سواء لأن الأقرب منهما ناقص الرحم والأبعد منهما زائد | بالتعصيب فتقابل السببان فاستويا وهذا الذي قاله عندي غير صحيح بل الأقرب منهما أحق ، | وإن كان ذا رحم من الأبعد ، وإن كان ذا تعصيب لأن المعنى في استحقاق النفقة والإعفاف | هو الولاية دون التعصيب فلما تساوت الدرج وقوي أحدهما بالتعصيب كان أحق كأخوين | أحدهم لأب وأم والآخر لأب .
وإذا اختلف الدرج كان الأقرب أحق وإن قوي الآخر لتعصيب كأخ لأب وابن أخ لأب | وأم . |
| فصل : القول فيمن يجب عليه الإعفاف
وأما الفصل الثاني : فيمن يجب عليه الإعفاف من الأبناء فهم البنون ، ثم البنات ، ثم | بنوهما وإن بعدوا فيجب على الابن إذا كان حرا موسرا دون البنت وإن كانت موسرة كما | يتحمل الأب نفقة ابنه دون الأم فإن أعسر به الابن تحملته البنت كما لو أعسر الأب تحملتها | الأم ، فلو كان للأب ابنان موسران تحملا بينهما نفقته وإعفافه فيحمل كل واحد نصف | الإعفاف وفي كيفية تحمله لنصف النفقة وجهان على ما مضى ، فلو كان أحدهما موسرا | والآخر معسرا تحمل ذلك الموسر منهما دون المعسر فلو أيسر المعسر وأعسر الموسر تحولت النفقة | من المعسر إلى الموسر فإما الإعفاف فإن كان قد عجز من أعسر سقط عمن أيسر إلا ما يستحق | بالإعفاف من نفقة الزوجة ، وإن لم يحمله من أعسر وجب أن يلتزمه من أيسر ، فلو كان | للأب بنت وابن ابن وهما موسران كان ابن الابن أحق بتحملها من البنت كما يكون الجد | أحق بتحمل النفقة من الأم ، فلو كان له ابن بنت وبنت ابن ، ففي أحقهما بتحمل الإعفاف | والنفقة ثلاثة أوجه :
أحدها : ابن البنت ؛ لأنه ذكر .
والثاني : بنت الابن لإدلائها بذكر .
والثالث : أنهما سواء ؛ لأن الذكر يدلي بأنثى والأنثى مدلية بذكر فصار في كل واحدة | من الجهتين ذكر وأنثى فلو أعف الابن أباه ثم أيسر الأب سقطت عن الابن نفته ونفقة من | أعفه بها من زوجة . أو أمة ، ولم يكن للابن أن يرجع على أبيه بالأمة إن كان قد أعفه بها ولا | بصداق الحرة إن كان قد زوجه بها ؛ لأنه قد يستحقه بسبب لا يعتبر استدامته كما لا يعتبر | استدامة عدم الطول ، وخوف العنت بعد نكاح الأمة . |
| فصل : القول فيما يكون به الإعفاف
وأما الفصل الثالث فيما يكون به الإعفاف فهو ما خص الفرج من استمتاع بحرة بزوجه | بها أو تسري بأمة يملكها إياها والخيار سفيه بين التزويج والتسري إلى الابن دون الأب ، فإن |