| آخرون : بل نقل المزني صحيح في تزويج الأب بجارية ابنه ، ثم اختلفوا في صحة هذا | النقل على وجهين :
أحدهما : أنه عام في جواز تزويجه بها ، وأنه قول ثان للشافعي أنه لا يلزم الابن | إعفاف أبيه كما لا يلزم الأب إعفاف ابنه .
والوجه الثاني : أنه جوز تزويجه بها في موضع مخصوص لا على العموم ، وإن كان | إعفافه على الابن واجبا ، ومن قال بهذا اختلفوا في موضع الخصوص الذي يجوز فيه تزويجه | بها على وجهين :
أحدهما : أن أباه كان مملوكا فزوجه بأمته ، لأن إعفافه لا يجب عليه ولو كان حرا لم | يجز .
والثاني : أن الابن كان معسرا لا يملك غير الأمة وهو إليها محتاج فزوجه بأمته ، لأنه | معسرا لا يجب عليه إعفاف أبيه ، ولو كان معسرا لم يجز ، فعلى هذا إذا كان له على هذا | الوجه المخصوص أو على ما تقدم من الوجه العام فتزويج أبيه بأمته لم تصر بإحبال الأب أم | ولد فإن صارت بإحباله لها في غير نكاح أم ولد .
والفرق بينهما أنه إذا وطئها بشبهة الملك من غير نكاح كان الولد حرا فانتشرت حرمته | وتعدت إلى أمه فصارت به أم ولد ، وإذا وطئها في نكاح كان الولد مملوك ليس له حرمة حرية | تقعد إلى الأمم فلم تصر به أم ولد .
وأما استدلاله الثاني : في أنه ليس بمالك فخالف الشرك المالك فهو محجوج به ، | لأنه لما صارت حصة غير الواطىء أم ولد للواطىء ، وليست ملكا له ولا له فيها شبهة ملك | فلأن تصير جارية الابن أم ولد للأب ، لأن له فيها شبهة ملك وإن لم يكن له فيها ملك أولى .
وأما استدلاله الثالث : بأنه لما لم تصر حصة الشريك باعتبار الواطئ أم ولد للشريك | الواطئ وله ملك فلأن لا تصير للأب الذي ليس له ملك أولى ، فهو خطأ ، لأن إعسار الأب | مخالف لإعسار الشريك ، لأن الأب يقوي شبهته بإعساره لوجوب إعفافه والشريك تضعف | شبهته بإعساره في أنه لا يتعدى عتقه إلى حصة الشريك ، ثم يسار الأب مخالف ليسار | الشريك ، لأن الأب مساويا ليسار الشريك لا لإعساره ، وقد ثبت أن يساره موجب لكونها أم ولد | فكذلك الأب . |
| فصل
فأما وجوب قيمتها على الأب فعلى ضربين : |