| معسر وهذا من ذلك أبعد ( قال ) وإن لم يحبلها فعليه عقرها وحرمت على الابن ولا قيمة له | بأن حرمت عليه وقد ترضع امرأة الرجل بلبنه جاريته الصغيرة فتحرم عليه ولا قيمة له ' .
قال الماوردي : وصورتها في رجل وطء جارية ابنه فقد أثم بوطئه لقول الله تعالى : | ^ ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) ^ ( المؤمنون : 5 ، | 6 ) . ولا ملك يمين فلم يحل له وطئها ، فإن قيل : فلو كان هذا الأب من يستحق على ابنه أن | يعفه فكان له باستحقاق الإعفاف أن يطأ جاريته إذا منعه من الإعفاف كما إذا منع من حق أن | يتوصل إلى استعفافه .
قيل : لا يجوز له ذلك وإن منع من الإعفاف بعد استحقاقه لأنه ليس يتعين حق إعفافه | في هذه الأمة ، وإن للابن أن يعدل إلى إعفافه بغيرها من الإماء أو النساء فلذلك صارت مع | استحقاقه محرمة ، وإذا كان كذلك لم يخل وطء الأب لها من أحد أمرين إما أن يحبلها ، أو | لا يحبلها فالكلام في وطئها يشتمل على أربعة أحكام :
أحدها : في وجوب الحد .
والثاني : في وجوب المهر .
والثالث : في ثبوت التحريم .
والرابع : في وجوب القيمة . |
| القول في وجوب الحد بوطء جارية ابنه
فأما الفصل الأول : في وجوب الحد فلا يخلو حال الأمة الموطوءة من أن يكون الابن | قد وطئها قبل ذلك أو لم يطئها ، فإن لم يكن الابن قد وطئها فلا حد على الأب في وطئها ، | وهو قول جمهور الفقهاء ، وحكي عن الزهري وأبي ثور ، وجوب الحد عليه استدلالا بأنه لما | حد الابن بوطئه جارية الأب مع وجود الشبهة في ماله الذي يسقط بها عنه قطع السرقة ، | وجب أن يحد الأب بوطئه جارية الابن ، وإن كانت له شبهة في ماله يسقط بها عنه قطع | السرقة ، وهذا خطأ لقول النبي [
| ] : ' أنت ومالك لأبيك ' ولقوله [
] : ' أولادكم من كسبكم | فكلوا من طيب كسبكم ' فلما تميز الأب في مال الابن بهذا الحكم قويت شبهته فيه عن شبهة | الابن في مال الأب فوجب لقوة شبهته على شبهة الابن أن يدرأ بها عنه الحد لقوله [ $ ] : | ' ادرءوا الحدود بالشبهات ' ولأنه لما منع الابن من نفس أبيه قودا منع من حدا ، لأن الأب لو | قتل ابنه لم يقتص منه ولو قذفه لم يحد به ، ويقتل الابن بأبيه ويحد بقذفه فوجب أن يسقط | الحد عن الأب بوطئه جارية الابن وإن لم يسقط الحد عن الابن بوطئه جارية الأب لأن الحد | إن ألحق بحد القذف لم يجب ، وإن ألحق بالقود في النفس لم يجب ، وهذا دليل وانفصال ، | ولأن على الابن إعفاف أبيه لو احتاج وليس على الأب إعفاف ابنه إذا احتاج فلما كان الوطء | جنسا يجب على الابن تمكين أبيه منه ، ولم يجب على الأب تمكين ابنه منه وجب أن يسقط |