|
| مسألة
قال الشافعي : ' ولو قتل المولى أمته أو قتلت نفسها فلا مهر لها ' .
قال الماوردي : اعلم أن الزوجة إذا هلكت بعد الدخول بها فلها جميع المهر ، لأنها | قد استهلكته بالدخول سواء ماتت أو قتلت وسواء كانت حرة ، أو أمة ، فأما إذا هلكت قبل | الدخول بها فهو على ضربين :
أحدهما : أن يكون هلاكها بالموت .
والثاني : أن يكون هلاكها بالقتل فإن كان هلاكها بالموت ، فمذهب الشافعي وجمهور | أصحابه أن لها المهر سواء كانت حرة أو أمة ، لأن غاية النكاح مدة الحياة فإذا حدث الموت | فقد انقضت مدة العقد فاستحقت بها جميع المهر .
وقال أبو سعيد الإصطخري : إن كانت حرة فلها جميع المهر ، وإن كانت أمة فلا شيء | لها ، وفرق بينهما بأن الحرة في قبض الزوج ، لأنها مخيرة على المقام معه فإذا ماتت | استحقت جميع المهر ، كالسلعة إذا تلفت بعض قبض المشتري لها استحق عليها ثمنها ، | والأمة قبل الدخول في قبض السيد دون الزوج ، لأنها لا تخير على المقام معه إلا باختيار | السيد فلم تستحق بالموت قبل الدخول مهرا كالسلعة إذا بلغت في يد بائعها سقط عن | المشتري ثمنها . |
| فصل
وإن كان هلاكها بالقتل دون الموت ، فهو على ضربين :
أحدهما : أن تكون هي القاتلة .
والضرب الثاني : أن يقتلها غيرها ، فإن قتلها غيرها فضربان :
أحدهما : أن يقتلها الزوج فعليه مهرها حرة كانت أو أمة باتفاق جميع أصحابنا ، لأن | الحرة كالمقبوضة ، والأمة وإن كانت في حكم غير المقبوضة فقد استهلكها مستحق قبضها | فلزمه مهرها كما يلزم مشتري السلعة إذا استهلكها في يد بائعها جميع ثمنها ويصير | الاستهلاك قبضا كذلك القتل .
والضرب الثاني : أن يقتلها أجنبي غير الزوج فحكم قتله لها في حق الزوجية حكم | الموت فيكون لها المهر على مذهب الشافعي حرة كانت أو أمة ، وعلى مذهب أبي سعيد | الإصطخري يكون لها المهر إن كانت حرة ولا يكون لها المهر إن كانت أمة ، وإن كانت هي | القاتلة لنفسها فقد قال الشافعي في الأمة : إنه لا مهر لها إذا قتلت نفسها أو قتلها غيرها .
وقال في الحرة : إن لها المهر إن قتلت نفسها فاختلف أصحابنا لاختلاف النص فيهما | على وجهين :
أحدهما : - وهو قول أبي العباس بن سريج - أن اختلاف النص في الموضعين يوجب | حملهما على اختلاق قولين : أحدهما : أنه لا مهر لها حرة كانت أو أمة لأن الفسخ جائز من | قبلها قبل الدخول فأسقط مهرها كالردة والرضاع . |