| ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن | يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ^ ( يا أيها الذين آمنوا | اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ) ^ ( الأحزاب : 70 ، | 71 ) . الآية إلى آخرها .
وروي عن علي بن أبي طالب - رضوان الله تعالى عليه - أنه خطب ، فقال : | المحمود لله والمصطفى رسول الله [ $ ] وخير ما افتتح به كتاب الله ، قال الله تعالى : ^ ( وانكحوا | الأيامى منكم ) ^ الآية .
وروي من خطب بعض السلف الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلا | الله شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه ، واجتماعنا هذا مما | قضاه الله وإذن فيه والنكاح مما أمر الله به ورضيه ، قال الله تعالى : ^ ( وانكحوا الأيامى | منكم ) ^ ( النور : 32 الآية ) فتكون الخطبة على ما وصفنا
قال الشافعي : وأحب أن يقول الولي مثل ما قال ابن عمر : قد أنكحتها على ما أمر الله | تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . |
| فصل
فإذا تقرر ما وصفنا من حال الخطبة نظر في الخاطب فإن كان غير المتعاقدين | وهو ما عليه الناس في زماننا كان خطبته نيابة عنهما ، وإن خطب أحد المتعاقدين فيختار أن | يخطبا معا ، لأن كل واحد منهما مندوب إلى مثل ما ندب إليه الآخر ، ولأن النبي [ $ ] لما زوج | عليا خطبا جميعا .
والأولى أن يبدأ الزوج بالخطبة ثم يعقبه الولي بخطبته ليكون الزوج طالبا ويكون | الولي مجيبا ، فإن بدأ الولي بالخطبة ثم خطب الزوج بعده جاز ، فإن تقدمت خطبتهما قبل | البذل والقبول أو قبل الطلب والإيجاب ثم عقد النكاح بعد الخطبتين بالبذل أو بالقبول أو | بالطلب والإيجاب .
فقد قال أبو حامد الإسفراييني : إن العقد صحيح ، لأن ما تخللهما من الخطبة الثانية | مندوب إليه في العقد فلم يفسد به العقد ، وهذا خطأ ، والصحيح وهو الظاهر من قول | أصحابنا كلهم أن العقد باطل لأمرين :
أحدهما : تطاول ما بين البذل والقبول .
والثاني : أن أذكار الخطبة ليست من البذل ولا من القبول ، وما قاله من أن الخطبة | الثانية مندوب إليها في العقد فلم يفسد بها العقد فصحيح إذا كانت في محلها قبل العقد ، | فأما في خلال العقد فلم يندب إليها فجاز أن يفسد بها العقد - والله أعلم - . |