تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالمعروف ، ولكن عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ، وأن لا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه ، | فإن فعلن من ذلك شيئا فقد حل لكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح ، ألا هل بلغت قالوا : | اللهم نعم ، قال : اللهم فاشهد ' .

فموضع الدليل من هذا الحديث قوله : ' واستحللتم فروجهن بكتاب الله ' وليس في | كتاب الله إلا لفظ النكاح والتزويج فدل على أنه لم يستحل الفروج إلا بهما ، ويدل عليه من | القياس : أنه عقد على منفعة لم ينعقد بلفظ الهبة كالإجارة ، ولأنه عقد معاوضة فلم ينعقد بلفظ | الهبة كالبيع ، ولأن لفظ الهبة موضوع لعقد لا يتم إلا بالقبض فلم ينعقد به النكاح كالرهن ، ولأنه | أحد طرفي العقد فلم يصح بلفظ الهبة كالطلاق ، ولأن ما كان صريحا في عقد لم يكن | صريحا في غيره كالإجارة والبيع ، ولأن ما لم يكن صريحا في النكاح لم ينعقد به النكاح | كالإباحة والإحلال ، ولأن هبة المنافع إن لم يكن معها عوض فهي كالعارية ، وإن كان معها | عوض جرت مجرى الإجارة عندهم والنكاح لا ينعقد بالعارية ، والإجارة ، فكذلك بما | اقتضاهما من الهبة ، ولأن الحقيقة في عقد لو صارت حقيقة في غيره لبطلت حقائق العقود ، | لأن لفظ الكتابة تقوم مقام التصريح بالنية وهي مما لا يعلمها الشهود والمشروطون في | النكاح إلا بالاختيار فلم ينعقد به النكاح كالإقرار ، ولأن البيع والهبة ينافيان النكاح بدليل أن من | تزوج أمة ثم ابتاعها أو استوهبها بطل نكاحها وما نافى النكاح لم ينعقد به النكاح كالطلاق | ولأنه لفظ يوضع لإسقاط ما في الذمم فلم ينعقد به النكاح كالإبراء ، ولأنه لو انعقد النكاح | بلفظ البيع لانعقد البيع بلفظ النكاح ، وفي امتناع هذا إجماعا وامتناع ذلك حجاجا .

فأما الجواب عن قوله : ' قد ملكتها بما معك من القرآن ' فهو أن أبا بكر النيسابوري | قال : وهم فيه معمر فإنه ما روى ' قد ملكتها ' إلا معمر عن أبي حازم ، وقد روى مالك | وسفيان بن عيينة ، وحماد بن زيد ، وعبد العزيز بن محمد الداراوردي ، وفضيل بن سليمان | عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي [ $ ] أنه قال : ' زوجتكها بما معك من القرآن ' | وهذه الرواية أثبت لكثرة عدد الرواة ، وإنهم خمسة علماء ثم تستعمل الروايتين فتحمل رواية | من روى قد ' زوجتكها ' على حال العقد ومن روى قد ملكتها على الإخبار بعقد عما ملكه | بالعقد .

وأما الجواب عن قياسهم على أحكام البيع بأنه عقد يقصد به التمليك فهو أن | لأصحابنا في عقد البيع بلفظ التمليك وجهان :

أحدهما : لا يصح ، لأن التمليك من أحكام البيع فلم به ينعقد البيع ، فعلى هذا يبطل | الأصل .

والثاني : أن البيع ينعقد به ، فعلى هذا يكون المعتبر في انعقاد البيع بلفظ التمليك | وجود التمليك فيه على عمومه وقصوره في النكاح على العموم ، لأنه يملك كل المبيع ولا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ١٥٤