تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فالجنون عذر ، وليست فيه عاصية فهلا كانت نفقتها مع تعذر الاستمتاع باقية كما لو مرضت | أو صلت أو صامت ؟ قيل : حقوق الأموال بين الآدميين تستوي في وجوبها سقوطها حكم | المطيع والعاصي والمعذور وغير المعذور ألا ترى أن البائع لو تلفت السلعة في يده لجائحة | سمائية فهو معذور مطيع وقد سقط في مقابلتها من الثمن كما لو استهلكها بنفسه فصار | عاصيا غير معذور كما أن الزوجة لو سافرت في الحج سقطت نفقتها وإن كانت مطيعة كما لو | هربت ناشزا في معصية فكذلك حال المجنونة .

فأما المريضة فهي غير ممتنعة منه وإنما المرض منعه منها كما يمنع الحيض ، ولو | منعته في المرض ما أمكن أن يستمتع به من المريضة من نظر وقبلة ولمس وسقطت نفقتها | فأما ما وجب من صلاة وصيام فالشرع قد استثنى زمانه من الاستمتاع كما أن زمان النوم | مستثنى والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا إيلاء عليه فيها وقيل له اتق الله فيها فء | أو طلق ' .

قال الماوردي : أما قوله : ' لا إيلاء عليه ' فلم يرد أنه لا يصح منه الإيلاء فيهما ؛ لأن | الإيلاء يمين يصح من الزوج في العاقلة فصحت منه في المجنونة ، وإنما أراد به أن | لا يطالب بحكم إيلائه فيهما وإن صح إيلاؤه منهما وإذا مضى على الزوج مدة الإيلاء أربعة | أشهر وهي على جنونها أو آلى منها وهي عاقلة فانقضت مدة الإيلاء وقد جنت ، فالحكم فيهما | سواء وليس للولي مطالبة الزوج بفيئه ولا طلاق ؛ لأن المطالبة حق لها يرجع فيها إلى شهرتها | في العفو عنه أو المطالبة به ولا يصح منها مع الجنون مطالبة ولا للولي فيه مدخل فيطالب | لكن يقال للزوج ينبغي لك وإن لم يجب عليك المطالبة بحقها إن تتقي الله تعالى فيها فتفيء | أو تطلق ليكون خارجا من حق الإيلاء أن لو كانت مطالبته حتى لا تكون مرتهنا بحق بقدر | على الخروج منه قبل المطالبة به . |

| مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن قذفها أو انتفى من ولدها قيل له إن | أردت أن تنفي ولدها فالتعن فإذا التعن وقعت الفرقة ونفي عنه الولد فإن أكذب نفسه لحق به | الولد ولم يعزر ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

إذا قذف الرجل زوجته المجنونة بالزنا فلا حد عليه لقوله تعالى : ^ ( والذين يرمون | المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدهم ثمانين جلدة ) ^ ( النور : 4 ) والمحصنة | الكاملة بالعقل والعفاف ؛ ولأن حد القذف يجب للحوق المعرة بالمقذوفة ، والمجنونة لا يلحقها | بالزنا عار ؛ لأنها لا تفرق بين القبيح والحسن ولا بين المبارح والمحذور ؛ ولأن حد القذف على | القاذف في مقابلة حد الزنا على المقذوف ، والمجنونة لو ثبت زناها لم تحد فلم يجب على قاذفها |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ١٣٤