تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أنه فسخ في الظاهر والزوجية بينهما وبين الأول منهما باقية في الباطن ؛ لأن | حكم الحاكم لا يحيل الأمور عما هي عليه .

والوجه الثاني : وهو أصح أن الفسخ يقع ظاهرا وباطنا ؛ لأن المرأة لما لم يحصل لها | العوض عاد إليها المعوض كالبائع إذا أفلس المشتري بثمن سلعة عادت إليه بفسخ الحاكم | ملكا في الظاهر والباطن . |

| فصل : وأما القسم الخامس

: وهو أن يسبق أحدهما الآخر ويدعي كل واحد من | الزوجين أنه هو السابق فإن كان لأحدهما بينة عمل عليها وحكم بها ، فإن كان الولي العاقد | أحد الشاهدين لم تقبل ؛ لأنه شهد على فعل نفسه ولو كان ولي العقد الآخر شاهدا في هذا | العقد قبل ، وإن لم يكن لكل واحد من الزوجين بينة فلا حالهما من أحد أمرين .

إما أن يدعيا علمهما بأسبقهما عقدا ، أو لا يدعياه لغيبتهما عن العقد وجهلهما بالأسبق | تحالف الزوجان دون الوليين ؛ لأنهما المتداعيان ولا يراعى تصديق الوليين ، فإن حلف | الزوجان انفسخ النكاحان وهل ينفسخ بنفس التحالف أو بفسخ الحاكم بينهما على وجهين | مضيا في البيوع ، وإن نكل الزوجان عن اليمين فسخ الحاكم نكاحهما ولم ينفسخ إلا بحكمه | وجها واحدا ؛ لأن نكول الناكل لا يمنع أن يكون محقا في دعواه فلم يمنع بنكوله فسخ حتى | يحكم به الحاكم فإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى بالنكاح للحالف منهما دون الناكل ، | فإن دخل بها الناكل نظر حال دخوله فإن كان بعد نكوله أو يمين صاحبه فهو زان بحد | ولا يلحق به الولد ولا تجب عليها العدة .

أما المرأة فإن علمت بحال الناكل عند تمكينه من نفسها فهي زانية تحد ولا مهر لها وإن | لم تعلم فلا حد عليها ولها مهر مثلها وأن كان الناكل قد دخل بها قبل نكوله ويمين صاحبه فلا | حد عليه ولا عليها لبقاء شبهته في النكاح وعليه مهر مثلها وعليها العدة ، وإن جاءت بولد لحق | به وهي محرمة على المحالف حتى تقضي عدة الناكل ، ولا نفقة لها في زمان العدة على واحد | منهما ، أما الحالف فلأنها محرمة عليه وإن كانت زوجته لاعتدادها من غيره ، وأما الناكل فلأنها | ليست زوجته وإن كانت معتدة منه إلا أن تكون حاملا فهل يلزمه نفقتها أم لا على قولين . |

| فصل

فإن ادعت علمها في الابتداء ، وأنها تعرف أسبقهما نكاحا ، فلها حالتان : حالة | نعترف بالعلم ، وحالة لا تعترف به ، فإن لم تعترف وقالت لست أعلم أيهما أسبق بالعقد | فالقول قولها مع يمينها وإنما لزمها اليمين ؛ لأنها لو أقرت بعد الإنكار كان قولها في نكاح من | قدمته مقبولا فإن حلفت أنها لا تعلم أيهما أسبق بالعقد ، فالنكاحان باطلان ، وهل يبطل | بمجرد يمينها أو فسخ الحاكم على وجهين إن قيل قد بطل يمينها نكاح الزوجين وهي | معترفة أن أحدهما زوج ، وإن لم يتعين لها ، قيل لأن يمينها يسقط عنها تمكين نفسها من كل | واحد منهما ، وإذا منعها الشرع من واحد منهما بطل نكاحها ، وإن نكلت عن اليمين ردت | اليمين على الزوجين ، فإن حلفا بطل نكاحهما ، وإن نكلا فسخ نكاحهما ، وإن حلف |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٩ · ص ١٢٥