|
| فصل :
فأما القاتل إذا لم يكن عامدا في القتل قاصدا للإرث فقد اختلف الفقهاء فيه | فقال مالك : قاتل الخطأ يرث من المال ولا يرث من الدية .
وقال الحسن وابن سيرين : قاتل الخطأ يرث من المال والدية جميعا .
وقال أبو حنيفة : لا يرث قاتل العمد والخطأ إلا أن يكون صبيا أو مجنونا فيرث وكذلك | العادل إذا قتل باغيا ورثه ولا يرث الباغي إذا قتل عادلا ، ومال أبو يوسف ومحمد بن الحسن | [ إلى ] إرث الباغي العادل كما يرث العادل الباغي إذا كانا متأولين .
وقال الشافعي : كل قاتل يطلق عليه اسم القتل من صغير أو كبير عاقل أو مجنون عامد | أو خاطئ محق أو مبطل فإنه لا يرث . |
| فصل :
فأما مالك فاستدل على أن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية بقول | النبي [
| ] : ' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ' وروى محمد بن سعيد عن | عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي [
] أنه قال : ' يرث الزوج زوجته مالها وديتها | وترث من زوجها ماله وديته ' .
فإن قتله أحدهما عمدا لم يرثه وإن قتل خطأ ورث ماله دون ديته وهذا نص إن صح ، | ولأن منع القاتل من الميراث عقوبة والخاطئ لا عقوبة عليه كما لا قود عليه والدليل عليه | عموم قوله [ $ ] : ' القاتل لا يرث ' وروى أبو قلابة قال : ' قتل رجل أخاه في زمن عمر بن | الخطاب رضي الله عنه فلم يورثه منه ' .
وقال : ' يا أمير المؤمنين إنما قتلته خطأ ' قال : ' لو قتلته عمدا لأقدناك به ' وروى | خلاس ' أن رجلا قذف بحجر فأصاب أمه فقتلها فغرمه علي بن أبي طالب عليه السلام الدية | ونفاه من الميراث ' وقال : ' إنما حظك من ميراثها ذاك الحجر ' ولأن كل من سقط إرثه عن | ديه مقتولة سقط عن سائر ماله كالعامد لأن كل مال حرم إرثه لو كان عامدا حرم إرثه وإن كان | خاطئا كالدية ، فأما قوله [ $ ] : ' رفع عن أمتي الخطأ ' فمعناه مأثم الخطأ .
وأما حديث عمرو بن شعيب فمرسل وراوية محمد بن سعيد المصلوب صلب في | الزندقة على ما قيل ، ثم لو سلم لحمل على إرث ما استحقه من دين أو صداق .
وأما قولهم إن الخاطئ لا يعاقب بمنع الميراث قلنا هلا أنكرتم بذلك وجوب الدية | عليه والكفارة . |
| فصل :
وأما أبو حنيفة فاستدل على أن القاتل إذا كان صبيا أو مجنونا ورث وهكذا من | قتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر بما روي عن النبي [
| ] أنه قال : ' رفع القلم عن ثلاث | عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه ' فاقتضى عموم | ذلك رفع الأحكام عنه . |