تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فكذلك صغار الإبل والبقر لأنها لا تمنع عن أنفسها كالغنم ثم لا يخلو حال واجد الشاة | وما في معناها من أربعة أحوال :

أحدها : أن يأكلها فيلزمه غرم ثمنها قبل الذبح عند الأخذ في استهلاكها ويكون ذلك | مباحا لا يأثم به وإن غرم .

والحال الثانية : أن يتملكها ليستبقيها حية لدر أو نسل فذلك له لأنه لما استباح تملكها | مع استهلاكها فأولى أن يستبيح تملكها مع استبقائها ثم في صحة ضمانها وجهان كالعارية | مخرجا وفي اختلاف قوليه في ضمان الصداق أحدهما أنه ضامن لقيمتها في الوقت الذي | يملكها فيه ، والثاني أنه ضامن لقيمتها أكثر ما كانت من حين وقت التملك إلى وقت التلف | فإن جاء صاحبها وهي باقية وقد أخذ الواجد درها ونسلها كان الدر والنسل للواجد لحدوثه | على ملكه وللمالك أن يرجع بها دون قيمتها فإن بذلك له الواجد قيمتها لم يجبر على أخذها | مع بقاء عينها إلا أن يتراضيا على ذلك فيجوز فلو كانت الشاة حين رجع المالك بها زائدة في | بدنها أو قيمتها لم يكن للواجد حق في الزيادة وكانت للمالك تبعا للأصل ولو كانت ناقصة | رجع المالك بنقصها على الواجد ، لأنها مضمونة بالتلف فكانت مضمونة بالنقص . |

| فصل :

والحال الثالثة : أن يستبقيها في يده أمانة لصاحبها فذلك له لأنه لما جاز أن | يتملكها على صاحبها فأولى أن يحفظها لصاحبها ولا يلزمه تعريفها لأن ما جاز تملكه | سقط تعريفه ولا يلزمه إخبار الحاكم بها ولا الإشهاد عليها بل إذا وجد صاحبها سلمها | إليه ولا ضمان عليه مدة إمساكها لصاحبها لو تلفت أو نقصت لأن يده يد أمانة | كالمعرف . وقال بعض أصحابنا وجها آخر إنه يضمنها لأن إباحة أخذها مقصور على | الأكل الموجب للضمان دون الائتمان وهكذا القول فيما حدث من درها ولبنها على | المذهب لا يضمنه ، وعلى هذا الوجه يضمنه ، فإن أنفق عليها أكثر من مؤنة علوفتها فإن | كان ذلك منه مع وجود حمى للمسلمين ترعى فيه فهو متطوع بالنفقة وليس له الرجوع | بها ، وإن كان مع عدم الحمى فإن كان عن إذن الحاكم رجع بما أنفق ، وإن كان عن غير | إذنه فإن كان قادرا على استئذانه لم يرجع بها ، وإن لم يقدر على استئذانه فإن لم يشهد | لم يرجع وإن أشهد ففي رجوعه بها وجهان :

أحدهما : يرجع للضرورة ، والثاني : لا يرجع لئلا يكون حاكم نفسه . فلو أراد بعد | إمساكها أمانة أن يتملكها ففي جوازه وجهان : أحدهما له ذلك كالابتداء والثاني ليس له ذلك | لاستقرار حكمها فأما إن أراد أن يتملك درها ونسلها من غير أن يتملك أصلها لم يكن له ذلك | وجها واحدا لأنه فرع يتبع أصله فلو أرسلها بعد إمساكها أمانة لزمه الضمان إلا أن يدفعها إلى | حاكم فلا يضمن ولو نوى تملكها ثم أراد أن يرفع ملكه عنها لتكون أمانة لصاحبها ، لم يسقط | عنه ضمانها ، وفي ارتفاع ملكه عنها وجهان : أحدهما لا يرتفع ملكه لأن الملك لا يزول إلا | بقبول المتملك فعلى هذا يكون مالكا لما حدث من درها ولبنها لبقائها على ملكه . والوجه | الثاني يرتفع ملكه عنها مع بقاء ضمانها وذلك أحوط لمالكها فوجه ذلك أنه لما جاز أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٧