| والوجه الثاني : يقبل منه لأنه قد أدخله تحت ولايته بخلاف الأب وإذا لحق اللقيط | بالعبد لم يصر بذلك عبدا لأنه في الفرق تبعا لأمه دون أبيه ولا يسمع قول العبد أنه من أمه | لأنه لاحق له في رقه وإنما يسمع ذلك من سيد أمة تدعيه ولدا لها ليصير له بهذه الدعوى | عبدا فإن حضر من ادعى عليه هذه الدعوى كان على ما سنذكره في ادعاء رقه فلو كان العبد | قد أعتق فادعى بعد عتقه ولدا فإن أمكنه أن يكون مولودا بعد عتقه لحق به صدق السيد أو | كذب وإن لم تكن ولادته بعد عتقه ففي لحوقه به مع تكذيب السيد وجهان مضيا . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا دعوى للمرأة إلا ببينة ' .
قال الماوردي : واختلف أصحابنا في تأويل هذه المسألة على ثلاثة أوجه وخلافهم | فيها قديم حكاه أبو إسحاق المروزي وغيره .
فأحد الوجوه الثلاثة : أنه لا يقبل منها ادعاء اللقيط ولدا لنفسها إلا ببينة تشهد لها | بولادته سواء كانت ذات زوج أو لم تكن بخلاف الرجل الذي يقبل منه دعوى نسبه وإن | لم تكن له ببينة والفرق بين الرجل والمرأة أن لحوق الولد بالمرأة يمكن أن يعلم يقينا | بمشاهدتها عند ولادته فكانت دعواها أضعف لقدرتها على ما هو أقوى والرجل يلحق به الولد | بغلبة الظن دون اليقين فجاز لضعف أسبابه أن يصير ولدا لها بمجرد الدعوى .
والوجه الثاني : أنها إن كانت ذات زوج لم يصر ولدا لها بمجرد الدعوى حتى تقيم | بينة بولادته وإن كانت غير ذات زوج قبل منها وألحق بها لأنها إذا كانت ذات زوج أوجب | لحوقه بها أن يصير لاحقا بزوجها لأنها له فراش فلم يثبت ذلك إلا ببينة يثبت بها الفراش وإذا | لم تكن ذات زوج فلحوقه بها لا يتعداها إلى غيرها كالرجل .
والوجه الثالث : أن مراد الشافعي بذلك أنه لا دعوة لها في إلحاقه بزوجها ولا في | ادعائه لنفسها إلا ببينة تقيمها على ولادتها له ردا على طائفة زعمت أن المرأة إذا ادعت ولادة | ولد على فراش الزوج كان قولها فيه مقبولا وصار بالزوج لاحقا فأما إذا أرادت أن تدعوه | لنفسها ولدا فإنه يلحق بها بمجرد الدعوى كالرجل . |
| فصل :
فإذا لحق بها على ما ذكرنا من هذه الوجوه الثلاثة لم يلحق بزوجها إلا أن | يصدقها على ولادته فيصير حينئذ لاحقا به بتصديقه ، أو ببينة تقيمها على ولادته . |
| فصل :
فلو قالت المرأة وقد ألحق بها الولد وأنكرها الزوج أن تكون ولدته على فراشه : | أنا أريه القافة معك ليلحقوه بك لم يجز لأن الولادة لا تثبت بالقافة لإمكان البينة . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن أقامت امرأتان كل واحدة منهما بينة أنه | ابنها لم أجعله ابن واحدة منهما حتى أريه القافة فإن ألحقوه بواحدة لحق بزوجها ولا ينفيه إلا | باللعان قال المزني رحمه الله مخرج قول الشافعي في هذا أن الولد للفراش وهو الزوج |