| أحدهما : تمييز أهل الصدقة عن أهل الفيء .
والثاني : تمييز أهل الصدقات بعضهم عن بعض .
فأما تمييز أهل الصدقة عن أهل الفيء فقد ذكرناه ، وقلنا لمن قال : الفيء لأهله لا | يجوز أن يأخذ منه أهل الصدقات ، وأما الصدقة لأهلها ، لا يجوز أن يأخذ منها أهل الفيء ، | وهو قول أهل الحجاز وإن خالف فيه أهل العراق بعد مضي الكلام فيه .
وأما تمييز أهل الصدقات فهو معتبر بحال معطيها ، فإن كان رب المال هو المعطي | تميزوا بالجوار فإذا أعطى زكاة ماله لأهلها من جيرانه فإن اكتفوا بها لم يجز أن يأخذوا من | زكاة غيرهما ، وإن لم يكتفوا جاز أن يأخذوا من زكاة أخرى ، لأن أرباب الأموال قد | يتجاورون فيكون في جيران جميعهم أهلا لصدقاتهم كلهم ، فإن كان العامل هو المعطي | فأهل عمله أهل الصدقات التي يجبيها ، فإذا فرقها فيهم لم يجز أن يأخذوا ، من غيرها من | الصدقات سواء اكتفوا بما قد أخذوا من الصدقات أم لا ؛ لأنه لا حق لهم في صدقة ليس من | أهلها ، وهو معنى قول الشافعي : ' فكما لا يدخلون على غيرهم فكذلك لا يدخل عليهم | غيرهم ' ، ودل الشافعي بهذا على أن الصدقة إذا فضلت عن كفاية بعضهم فاحتاج إليها | الباقون أنها لا تنقل عنهم تعليلا بأنهم لما لم يدخلوا على غيرهم في صدقة أخرى لم يدخل | عليهم غيرهم في الفاضل من صدقات بعضهم ، وهذا تعليل صحيح .
فإن قيل : فما الفرق بين ما يعطيه العامل وبين ما يعطيه رب المال .
قيل : الفرق بينهما أن رب المال يعطي بعض الصدقات فجاز أن يعطي الأخذ من | صدقة أخرى ، والعامل يعطي جميع الصدقات فلم يجز أن يعطي الأخذ من صدقة أخرى ، | والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' وإن استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم وفضل عنهم | فضل رأيت أن ينقل الفضل منهم إلى أقرب الناس بهم في الجوار ' .
قال الماوردي : إذا استغنى أهل ناحية ببعض صدقاتهم وجب نقل فاضلها إلى أقرب | البلاد بهم ، لأنه لا حق لهم فيما فضل عن كفاياتهم فكان أقرب الناس بهم أحق بها من | غيرهم فلو قرب منهم بلدان ، فإن كان أحدهما أقرب إليهم من الآخر كان أقرب البلدين أولى | من أبعدهما سواء كان الأقرب مصرا أو قرية ، وإن كانا في القرب سواء نظر في العامل في | الصدقة ، فإن كانت مع رب المال كان بالخيار في إخراجها في أي البلدين شاء ، وإن كانت | مع الوالي كان عليه أن يخرجها في البلدين معا ؛ لأن على الوالي أن يعم وليس على رب | المال أن يعم ، ولو تساويا في القرب إليهم قرية وبادية استويا في الاستحقاق ، وكانا كالبلدين | المتساويين في القرب وسواء كانا في جهة واحدة أو في جهتين من عمل واحد أو من عملين | إلا أن يكون أحد البلدين من ولاية هذا العامل والآخر من غير ولايته فيكون البلد الذي هو | في ولايته أولى بنقل هذا الفاضل إليهم من البلد الذي ليس فيه ولايته . |