تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| باب كيف تفريق قسم الصدقات

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله : ' ينبغي للساعي أن يأمر بإحصاء أهل السهمان | في عمله حتى يكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم | وحالاتهم وما يحتاجون إليه ويحصي ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم العاملين | بقدر ما يستحقون بأعمالهم فإن جاوز سهم العاملين رأيت أن يعطيهم سهم العاملين | ويزيدهم قدر أجور أعمالهم من سهم النبي [ $ ] من الفيء والغنيمة ولو أعطاهم ذلك من | السهمان ما رأيت ذلك ضيقا ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف | ضيعته من يحوطه وإن أتى ذلك على كثير منه ( قال المزني ) هذا أولى بقوله لما احتج به من | مال اليتيم ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا توجه عامل الصدقات إلى عمله في جباية الصدقات | وتفريقها فينبغي له مع ابتداء تشاغله بجبايتها أن يستنيب من يتعرف له أحوال أهل السهمان | حتى يعرف أهل كل صنف منهم فيثبت كل واحد باسمه ونسبه وحليته ، وإنما أثبت الأنساب | والحلي لئلا يأخذ الواحد من صدقة مرتين فيميز كل صنف منهم على ما وصفنا ليعلم أعداد | الأصناف وعدد كل صنف منهما ويكون فراغه من تفرقة ذلك مع فراغه من جباية الصدقات | حتى لا يتأخر عن أهلها وجودهم ولا يلزم لها مؤونة بالإمساك ، ولا تكون معرضة للتلف | بالاحتباس ، فإذا فعل ذلك لم يخل أن يكون بتلك الناحية جميع تلك الأصناف أو بعضهم ، | فإن كان بها جميع الأصناف قسم الصدقة على ثمانية أسهم متساوية ، ولا يفضل بعض | الأصناف على بعض ، وإن تفاضلوا في الحاجة والكثرة ؛ لأن الله تعالى أضافها إليهم بلام | التمليك وجمع بينهم بواو التشريك فاقتضى أن يكونوا فيها سواء فإن وجد خمسة أصناف | وعدم ثلاثة قسم الصدقة على خمسة أسهم وإن وجد ثلاثة أصناف وعدم خمسة ، قسم | الصدقة على ثلاثة أسهم ، فإذا فعل ذلك فأول سهم يبدأ بقسمه سهم العاملين عليها لأمرين :

أحدهما : أنه مستحق على عمل فصارت كالمعاوضة وغيره مواساة .

والثاني : أنه مقدر بأجورهم من زيادة ولا نقصان فهو قدر حقهم أو يكونوا أكثر من | أجورهم فيعطوا منه قدر أجورهم ، ويرد الباقي على سهام أهل السهمان بالسوية أو يكون أقل | من أجورهم أن يتمم لهم أجورهم ، ومن أين يكون تمامها ، قال الشافعي : ها هنا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٥١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٥١٦