تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والثاني : أن يكون فارسا أو راجلا فإذا أعطي ذلك فلم يغز استرجع منه وإن غزا فبقيت | بقية لم تسترجع ، لأن ما أخذه في مقابلة عمل قد عمله فلو خرج للغزو ثم عاد قبل لقاء العدو | فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يرجع قبل دخول أرض العدو فهذا يسترجع منه جميع ما أخذه ولا يعطى | منه قدر نفقته ، لأن المفقود من غزوه قد فوته بعوده .

والضرب الثاني : أن يرجع بعد دخول أرض العدو ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن تكون وقفة مع المشركين قابل فيها المجاهدون فتأخير هذا عن حضورها | فهذا يسترجع منه ما أخذه ، لأن المقصود بالغزو لقاء العدو .

والضرب الثاني : أن لا تكون وقفة ولا حارب المجاهدون فيها أحدا لبعد المشركين | عنهم فهذا لا يسترجع منه ما أخذه لأن المقصود بغزوهم هو الاستيلاء على ديارهم وقد وجد | لبعدهم . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' وابن السبيل عندي ابن السبيل من أهل الصدقة الذي يريد | البلد غير بلده لأمر يلزمه ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

وبنو السبيل هم صنف من أهل السهمان قال الله تعالى : ^ ( وفي سبيل الله وابن | السبيل ) ^ وبنو السبيل هم المسافرون ؛ لأن السبيل الطريق سموا بها لسلوكهم لها وهم | ضربان : مجتاز ، ومنشئ .

فأما المجتاز فهو المار في سفره ببلد الصدقة .

وأما المنشئ : فهو المبتدئ لسفره عن بلد الصدقة وهما سواء في الاستحقاق .

وقال أبو حنيفة ومالك : ابن السبيل من أهل السهمان هو المجتاز دون المنشئ | استدلالا بقوله تعالى : ^ ( وابن السبيل ) ^ يعني ابن الطريق وهذا ينطبق إلى المسافر المجتاز | دون المنشئ الذي ليس بمسافر مجتاز .

ودليلنا هو أن ابن السبيل يعطى لما يبتدئه من السفر لا لما مضى منه فاستوى فيه | المجتاز والمنشئ ؛ لأن كل واحد منهما مبتدئ ؛ لأن المسافر لو دخل بلدا أو نوى إقامة | خمسة عشر يوما صار في حكم المقيمين من أهله ويصير عند إرادة الخروج كالمنشئ ثم | يجوز بوفاق فكذا كل مقيم منشئ وفيه انفصال عن الاستدلال .

فإن قيل : فكيف يسمى من لم يسافر مسافرا .

قيل : كما يسمى من لم يحج حاجا ومثل ذلك قوله تعالى : ^ ( واستشهدوا شهيدين من | رجالكم ) ^ [ البقرة : 282 ] . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٥١٣