| وقال بعض أصحابنا : مكة وغيرها سواء في اللقطة استدلالا بعموم الخبر وهذا خطأ ، | لما روي عن النبي [
] أنه قال : ' إن إبراهيم حرم مكة فلا يختلى خلاءها ولا يعضد شجرها | ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ' وفي المنشد تأويلان أحدهما وهو قول أبي | عبيد أنه صاحبها الطالب والناشد هو المعرف الواجد لها قال الشاعر : |
% يصيح للنبأة أسماعه % % إصاحة الناشد للمنشد %
فكأن النبي [
| ] قال لا يحل لأحد أن يتملكها إلا صاحبها التي هي له دون الواجد ، | والتأويل الثاني وهو قول الشافعي أن المنشد الواجد المعرف والناشد هو المالك الطالب . | وروي أن النبي [
] سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال : ' أيها الناشد غيرك الواجد ' | معناه لا وجدت كأنه دعا عليه فعلى هذا التأويل معنى قوله لا تحل لقطتها إلا لمنشد أي | لمعرف يقيم على تعريفها ولا يتملكها فكان في كلا التأويلين دليل على تحريم تملكها ولأن | مكة لما باينت غيرها في تحريم صيدها وشجرها تغليظا لحرمتها باينت غيرها في ملك اللقطة | ولأن مكة لا يعود الخارج منها غالبا إلا بعد حول إن عاد فلم ينتشر إنشادها في البلاد كلها | فلذلك وجب عليه إدامة تعريفها ولا فرق بين مكة وبين سائر الحرم لاستواء جميع ذلك في | الحرمة فأما عرفه ومصلى إبراهيم [
| ] ففيه وجهان أحدهما أنه حل تحل لقطته قياسا على | جميع الحل والوجه الثاني أنه كالحرم لا تحل لقطته إلا لمنشد لأن ذلك مجمع الحاج | وينصرف النفار منه في سائر البلاد كالحرم ثم اختلفوا في جواز إنشادها في المسجد الحرام | مع اتفاقهم على تحريم إنشادها في غيره من المساجد على وجهين أصحهما جوازه اعتبارا | بالعرف وأنه مجمع الناس . |
مسألة : $ قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وبهذا أقول والبقر كالإبل لأنهما يردان | المياه وإن تباعدت ويعيشان أكثر عيشهما بلا راع فليس له أن يعرض لواحد منهما والمال | والشاة لا يدفعان عن أنفسهما فإن وجدهما في مهلكة فله أكلهما وغرمهما إذا جاء صاحبهما | ( وقال ) فيما وضعه بخطه لا أعلمه بسمع منه والخيل والبغال والحمير كالبعير لأن كلها قوي | ممتنع من صغار السباع بعيد الأثر في الأرض ومثلها الظبي للرجل والأرنب والطائر لبعده | في الأرض وامتناعه في السرعة ' .
قال الماوردي : اعلم أن ضوال الحيوان إذا وجدت لم يخل حالها من أحد أمرين | اما أن توجد في مصر أو في صحراء فإن وجدت في مصر فيأتي وإن وجدت في صحراء فعلى | ضربين أحدهما أن تكون مما يصل بنفسه إلى الماء والرعي ويدفع عن نفسه صغار السباع |