| يجوز أن يكون وكيلا عليها لغيره ، وإذا كان هكذا لم يخل حال رب المال إذا دفع زكاته ماله | إلى الوالي من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يدفعها إلى الإمام الذي هو الخليفة على الأمر .
والثاني : أن يدفعها إلى والي الإقليم الناظر في جميع أموره .
والثالث : أن يدفعها إلى العامل الذي ولاه الإمام قبضها وجعل نظره مقصورا عليها ، | فإن تولاه الإمام سقط منها سهم العاملين عليها ؛ لأن ولاية الإمام عامة قد أخذ رزقه عليها من | بيت المال فلم يجمع له بين رزقين على عمل واحد ، ولما روى الشافعي عن مالك عن | زيد بن أسلم عن أبيه أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلبن فشربه فأعجبه فقال | من أين لك هذا فقال مررت بلقاح الصدقة فأعطونيه فجعلته في سقائي فاستقاءه عمر | رضي الله عنه فدل على أنه يحرم عليه مال الصدقة ، ولذلك لم يستبقه في جوفه .
فإن قيل : فما تأثير استقائه بعد استهلاكه ومن أكل حراما لم يلزمه أن يستقيئه .
قيل في استقائه لذلك ثلاثة أمور :
أحدها : أن يعلم الناس تحريم الصدقات على الإمام .
والثاني : أن من أخذ مالا يحل له من مغصوب وغيره فتغير في يده لم يملكه بخلاف ما | قال أبو حنيفة .
والثالث : لئلا يستديم الاغتذاء والانتفاع بحرام ، وهكذا لو تولى قبض الصدقات | وتفريقها والي الإقليم سقط منها سهم العاملين ؛ لأنهم في عموم ولايته على ذلك الإقليم | الذي قد ارتزق على عمله فيه جار مجرى الإمام .
فأما إذا اختص لعامل بقبض الزكاة تفريقها ثبت فيها حينئذ سهم العاملين عليها ليكون | مصروفا إلى العامل وأعوانه فيها وإذا كان كذلك وجب أن يوصف من يجوز أن يكون عاملا | فيها بها في القبض والتفرقة وهو من تكاملت فيه ست خصال :
أحدها : البلوغ لأن الصغر لا يصح معه قبض ولا تقبيض .
والثانية : العقل الذي يصح التمييز به .
والثالثة : الحرية .
والرابعة : الإسلام لأن الكفر يمنع من الولاية على مسلم لقوله تعالى : ^ ( لا تتخذوا | عدوي وعدوكم أولياء ) ^ [ الممتحنة : آية 1 ] وقدم أبو موسى الأشعري من البصرة على عمر | بحساب استحسبه عمر فقال من عمل هذا فقال كاتبي فقال : أين هو ؟ هو على باب المسجد | قال : أجنب هو ؟ قال لا ، ولكنه ذمي فأمره بعزله وقال : لا تأمنوهم إذ خونهم الله تعالى ، ولا | تقربوهم إذ بعدهم الله . |