| الصدقات فقال له النبي [
] إن الله تعالى لم يرض في قسمة الصدقات بنبي مرسل ولا ملك | مقرب فتولى قسمتها بنفسه وجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك .
فأخبر أنها مقسومة ثمانية أجزاء ، وإن الواحد لا يعطى منها إلا قدر حقه ، وهذا نص لا | يحتمل خلافه ولأنه مال أضيف شرعا إلى أصناف فلم يجز أن يختص به بعض تلك الأصناف | كالخمس ولأنه مال لو جعل لصنف واحد لم يعده فوجب إذا جعل الأصناف أن يقتسموه | كالوصايا ولأن الفقراء أحد أصناف الصدقات فلم يجز أن يختصوا بها كالعاملين .
فأما الجواب عن استدلالهم بقوله تعالى : ^ ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير | لكم ) ^ فهو أن المقصود بالآية تفضيل الإخفاء على الإبداء لإتيان المصرف ، وإنما قصد بيان | المصرف في قوله تعالى : ^ ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ^ الآية فوجب أن يقضي بهذه | الآية على تلك أو تحمل هذه على الفرض وتلك على التطوع .
وكذلك الجواب عن قوله تعالى : ^ ( وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ) ^ على أنه | جعل للسائل والمحروم في ذلك حقا ولا يمتنع أن يكون لغيرهم فيه حق .
وأما الجواب عن قوله [ $ ] ' أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم ' | فمن وجهين :
أحدهما : أنه متروك الظاهر لأن أبا حنيفة وإن جوز دفعها إلى الفقراء فليس يمنع من | صرفها في غيرهم من الأصناف فيكون معنى قوله في ' فقرائكم ' أي في ذوي الحاجة منكم | وجميع أهل الأصناف من ذوي الحاجات وإن اختلفت حاجاتهم .
والجواب الثاني : المقصود بالخبر عود الصدقات علينا وأن الرسول [
| ] لا يستبد بشيء | منها دوننا فحمل الخبر على مقصوده كالذي رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن | النبي [
] أنه قال في سائمة الإبل في كل أربعين ابنة لبون من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ، | ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمه من عزمات ربنا ليس لآل محمد منها شيء فحمل | هذا الخبر على المقصود به في أنه ليس لآل محمد فيها شيء ، ولم يحمل على أخذ الشطر | إن منع .
وأما الجواب عن حديث سلمة بن صخر الأنصاري . فمن وجهين :
أحدهما : أنه يحتمل أن يكون صدقة بني زريق كانت وقفا لا زكاة فلا يكون فيها | دليل .
والثاني : أن معناه فليدفع إليك حقك منها ، أو يكون : لم يبق منها إلا حق فيعتبر واحد | فدفعه إليه . |