| والثاني : أنه لو اعتبر به الدافن لما جاز أن يملك الواجد أربعة أخماسه ، ولكان إما | ملكا للغانمين أو لأهل الفيء فيثبت أن اعتباره بحال الواجد أولى من اعتبار بحال الدافن | والله أعلم . |
| مسألة :
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وقسم الصدقات كما قال الله تعالى : ^ ( إنما | الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي | سبيل الله وابن السبيل ) ^ ثم أكدها وشددها فقال ' فريضة من الله ' الآية وهي سهمان ثمانية | لا يصرف منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال قسم الصدقات يستحق في الأصناف الثمانية ، ولا يجوز | الاقتصار على بعضها مع وجود جميعها وقال أبو حنيفة يجوز اقتصار أي الأصناف شاء ، | وإن دفع جميع الزكاة إلى نفس واحدة من صنف واحد أجزأه .
وقال مالك : يدفعها إلى أمس الأصناف حاجة .
وقال إبراهيم النخعي : إن كثرت الزكاة دفعها إلى الأصناف كلها ، كما قال الشافعي | وإن قلت دفعها إلى أي الأصناف شاء كما قال أبو حنيفة .
واستدلوا بقوله تعالى : ^ ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها | الفقراء فهو خير لكم ) ^ [ البقرة : 271 ] فجعل تخصيص الفقراء بها خيرا مشكورا فدل | على جوازه ، وصرف ذلك في حقه وبقوله تعالى : ^ ( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل | والمحروم ) ^ [ المعارج : 24 ، 25 ] فدل على جواز تفردهم به ، وبما روي عن النبي [
| ] | أنه قال : ' أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم ' ، وبما روي من أن | سلمة بن صخر الأنصاري ظاهر من امرأته فذكر للنبي [
] عجزه عن الكفارة ، فقال له | انطلق إلي بصدقة بني زريق فتلدفع إليك فأطعم منه وسقا من تمر ستين مسكينا ، وكل | أنت وعيالك بقيتها ، فدل نص هذا الخبر على جواز دفعها إلى نفس واحدة عن | صنف واحد .
قالوا : ولأن الله تعالى خص الأصناف الثمانية بالذكر كما خص الصنف الواحد | بالذكر ، فلما لم يلزم استيفاء جميع الصنف وجاز الاقتصار على بعضه لم يلزم استيفاء جميع | الأصناف ، وجاز الاقتصار على بعضها ويتحرر منه قياسان :
أحدهما : أنها صدقة يجوز أن يخص بها بعض الفقراء فجاز أن يخص بها بعض | الأصناف كالكفارات .
والثاني : أن من جاز الاقتصار عليه في الكفارات جاز الاقتصار عليه في الزكوات ، | قياسا على بعض الفقراء . |