| وفي المحروم خمسة تأويلات :
أحدها : أنه المتعفف الذي لا يسأل [ الناس شيئا ولا يعلم بحاجته ] ، وهو قول قتادة .
والثاني : أنه المحارف الذي لا يتيسر له مكسبه ، وهو قول عائشة .
والثالث : أنه الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه ، وهو قول ابن عباس .
والرابع : أنه المصاب بزرعه وثمره [ يعينه من لم يصب ] وهو قول ابن زيد .
والخامس : أنه المملوك وهو قول عبد الرحمن بن حميد .
وروي عن النبي [
| ] أنه قال : أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في | فقرائكم وقال [
] لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : ' يا معاذ بشر ولا تنفر ويسر ولا | تعسر ، ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن أجابوك فأعلمهم أن في أموالهم حقا يؤخذ من | أغنيائهم فيرد على فقرائهم ' فدل ما ذكرنا من الكتاب والسنة على أن الزكاة مصروفة في | ذوي الفقر والحاجة من غير حرفة ولا تعيش وكان النبي [
| ] أعلمنا أنه من اجتهاده إلى أن كان | ما رواه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول | الله [
] يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة اليماني ، فقال اعدل يا رسول الله ، فقال : ويلك | فمن يعدل إذا لم أعدل ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه ، فقال | دعه فأنزل الله تعالى : ^ ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا | منها إذا هم يسخطون ) ^ [ التوبة : 58 ] ثم إن الله تعالى نزه نبيه عن هذا العتب ، وتولى | قسمها بين أهلها فقال : ^ ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ^ [ التوبة : 60 ] الآية إلى قوله | تعالى : ^ ( فريضة من الله والله عليم حكيم ) ^ [ التوبة : 60 ] أي عليم بالمصلحة حكيم في | القسمة فعند ذلك قال رسول الله [ $ ] : ' إن الله تعالى لم يرض في قسمة الأموال بملك | مقرب ولا نبي مرسل ' حتى تولى قسمها بنفسه فصار مال الزكوات مقسوما في أهله بنص | الكتاب كالفيء والغنيمة .
وروى زياد بن الحرث الصدائي فقال : أتيت النبي [
| ] فبايعته فجاءه رجل فقال : | أعطني من الصدقة ، فقال : ' إن الله تعالى لم يرض في الصدقة بحكم نبي ولا غيره حتى | حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك حقك ' . |
فصل :
| فإذا ثبت أنها تصرف إلى من سماه الله تعالى من الأصناف الثمانية فلا يجوز صرفها إلا | إلى المسلمين كما لم يجز أخذها إلا من المسلمين هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد |