| أحدهما : أن يكون ذلك بعد بلوغه فهذا مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم .
والضرب الثاني : أن يكون ذلك قبل بلوغه فهذا على ضربين : أحدهما : أن يكون | ذلك منه في طفولته وعدم تمييزه فلا يكون بذلك مسلما لأنه لا حكم لقوله ولا يصل إلى | معرفة حق من باطل ولا صحيح من فاسد .
والضرب الثاني : أن يكون مراهقا مميزا يصل بذهنه إلى معرفة الحق من الباطل ويميز | ما بين الشبهة والدليل ففي الحكم بإسلامه إذا وصفه على شروطه ثلاثة أوجه :
أحدها : وهو الظاهر من مذهب الشافعي أنه لا يصير مسلما لقوله [ $ ] : ' رفع القلم عن | ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ' فرفع القلم | عنه قبل البلوغ في جميع أحواله وجميع بينه وبين المجنون في سقوط تكليفه ولأن عقود | المعاملات أخف حالا من شروط الإسلام فلما امتنع قبل البلوغ أن تصح منه العقود فأولى أن | يمنع منه شروط الإسلام .
والوجه الثاني : وهو مذهب أبي حنيفة أن يصير مسلما لأنه قد يصل إلى معرفة الدليل | كما يصل إليه البالغ وخالف الطفل والمجنون ولأن عليا عليه السلام أسلم قبل بلوغه فحكم | بصحة إسلامه فعلى هذا إن بلغ فرجح عن الإسلام صار مرتدا . والوجه الثالث : أن إسلامه | يكون موقوفا فإن استدام ذلك بعد بلوغه علم أنه تقدم إسلامه وإن فارقه بعد البلوغ علم أنه | لم يكن مسلما وعلى هذا الوجه يحتمل إسلام علي عليه السلام في قول من إسلامه إلى ما | قبل البلوغ وأنه لما استدامه بعد البلوغ علم به صحة ما تقدم إسلامه فهذا حكم القسم | الثالث .
والقسم الرابع أن يجري عليه حكم الإسلام بالدار وهذا هو اللقيط وقد قسمنا أحواله | التي تجري عليه بها حكم الإسلام أو حكم الشرك فإن أجرينا عليه أحكام الشرك فبلغ | ووصف الإسلام بعد بلوغه استوثق به حكم الإسلام من حينئذ وإن أقام على الشرك أقر عليه | من غير تخويف ولا إرهاب وإن جرى عليه حكم الإسلام فذلك ضربان :
أحدهما : أن نجريه عليه في الظاهر والباطن على ما ذكرنا من التقاطه في بلاد الإسلام | التي لا يدخلها مشرك فهذا لا يقبل منه بعد البلوغ الرجوع عنه ويكون إن رجع عنه مرتدا .
والضرب الثاني : أن يجري عليه حكم الإسلام في الظاهر دون الباطن فما لم يبلغ | فحكم الإسلام جار عليه فإن مات غسل وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين وإن قتله | مسلم فعليه دية مسلم وفي وجوب الاقتصاص منه قولان :
أحدهما : يقتص منه لجريان حكم الإسلام عليه .
والقول الثاني : لا يقتص منه لاحتمال حاله وأنه ربما وصف الكفر بعد بلوغه فلم يجز | أن يراق دم بالشبهة فإن وصف الإسلام قولا وأقام عليه فعلا استقر حكم إسلامه وجرى | القصاص على قاتله وإن رجع عنه إلى الشرك أرهب وخوف لرجوعه عن الإسلام فإن أبى إلا |