| والثاني : أن الله تعالى سوى في الميراث بين البار والعاق ، وبين المحب والمشاق | لاستوائهم في سبب الاستحقاق كذلك أهل الفيء .
قال الشافعي : ولو وجدت الدلالة على أن التفضيل أرجح بكتاب الله عز وجل وسنة | رسول الله [
| ] كنت إلى التفضيل بالدلالة مع الهوى أسرع بمكان الشافعي من السابقة | والنسب الذي لو جاز أن يستحق به التفضيل لكان أسرع إلى هواه من التسوية ولكن اتباع | الدلالة أحق . |
مسألة : $ قال الشافعي ' وعليهم أن يغزوا إذا غزوا ويرى الإمام في إغزائهم رأيه فإن | استغنى مجاهده بعدد وكثرة من قربه أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ليس لأحد من أهل الفيء والأعراب أن يغزوا إلا بأمر | الإمام وإذنه لأمورا منها :
أنه لم يكن أحد يغزو على عهد رسول الله [ $ ] إلا بأمره وكذلك خلفاؤه | الراشدون من بعده ، ولأن الإمام أعرف بأحول العدو وفيما هم عليه من قوة وضعف وخصب | وجدب واختلاف ووفاق وينفذ من الجيش من يكافئ العدو في القلة والكثرة والقوة | والضعف ولأنهم ربما اضطروا لتكاثر العدو عليهم إلى مدد فيمدهم ، ولأنهم ربما احتاجوا | إلى ميزة فيميزهم ولأنه ربما عرف لاتصال الأخبار به من مكامن العدو ما سددهم .
فبهذه الأمور ونظائرها ما منعوا من الغزو إلا بأمره ، فإذا أمرهم بالغزو لزمتهم طاعته | وإجابته ، فإن لم يطيعوه مع ارتفاع الموانع سقطت أرزاقهم ؛ لأن ما يرزقون من العطاء في | مقابلة ما يأخذون به من الجهاد ، فإذا قعدوا عنه بعد الأمر سقط ما يعطونه عليه من الرزق | كالزوجات لما استحقوا نفقاتهم بالطاعة سقطت بالنشوز ، وإذا كان كذلك فينبغي للإمام أن | يستفسر من الجهاد مع المكنة اتباعا لأمر الله تعالى واقتداء برسول الله [
| ] وتحقيقا لوعده | تعالى وإظهارا على الدين كله ، وأقل ما عليه أن يغزو في كل عام إما بنفسه أو خلفائه ؛ | لأن رسول الله [
] ما تركه في كل عام منذ فرض عليه الجهاد ، وكي لا يمضي عطاء العام | هدرا ، وكي لا يقوى العدو بالمشاركة ، وكي لا يألف أهل الجهاد الراحة . |
| فصل :
قال الشافعي : الإمام في إغزائهم رأيه : يعني : في الزمان الذي يأمرهم بالغزو | إليه والعدد الذي يقتصر عليه ، فإذا أراد ذلك اختار لهم من الزمان أولاه ، ومن المكان أدناه ، | ويندب عن كل طائفة إلى من يليها ، لقوله تعالى : ^ ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ^ | [ التوبة : 123 ] ولأن كل قوم بمن يليهم أخبر ، وعلى قتالهم أقدر وما يتكلفونه من المؤنة في | قتالهم أيسر ، فلا ينفذ أهل ثغر إلى غيره إلا لأحد أمرين .
إما أن يسلم أهله فينقلهم عنه إلى الجهة التي لم يسلم أهلها ويستوطنوا فيما يقابلها | ويليها . |