| أشهر نصفه ولا يجب أن يجعل للعطاء في السنة أكثر من وقتين ولا أن يجعله مشاهرة ، وإن | قبض مال الفيء مشاهرة لأمرين :
أحدهما : لئلا يصير الجيش متشاغلا في كل السنة بالقبض والطلب .
والثاني : كي لا ينقطع عن الجهاد توقعا لحلول الشهور أو تتأخر عنهم إن خرجوا .
فإن قيل : أفيكون العطاء لما مضى من المدة أو لما يستقبل منها .
قيل : ليس هو لما مضى ولا لما يستقبل لأن أرزاق المقاتلة تجري مجرى الجعالة ، | والوجوب متعلق بحصول المال والأداء مستحق بحلول الوقت وعلى القول الأول يكون | الوجوب والأداء معا متعلقين بحصول المال والله أعلم . |
| فصل :
وأما جنس المال المعطى فلا بد أن يكون في جملة ما قدره من كفاياتهم طعام | لأقواتهم وشعير لدوابهم وثياب لكسوتهم إلى غير ذلك مما يحتاج إليه أهل الأمصار فيجب | اختلافها على قدر عاداتها ؛ فيقوم ما سوى الحنطة والشعير ورقا أو ذهبا ، فأما الحنطة | والشعير فينظر فإن كان في مال الفيء المستحق حنطة وشعير قدره لهم حبا ، وأعطاهم إياه | مع أرزاقهم من الورق والذهب ، وإن لم يكن في مال الفيء المستحق حنطة ولا شعير | أعطاهم قسمته ورقا أو ذهبا بسعر وقته والورق أخص بالعطاء من الذهب لأمرين :
أحدهما : اتباع الأئمة الراشدين .
والثاني : أنه يصرف في قليل النفقات وكثيرها فلا يعدل عنه إلى الذهب إلا إذا كان | مال الفيء ذهبا أو كان هو الأغلب في معاملات الناس ، فلو تعامل الناس بالفلوس لم يجعل | مال العطاء فلوسا ، لأنها في المعاملات نادرة ولذلك خرجت عن أن يثبت فيها الربا ، وتجب | فيها الزكاة . |
| مسألة :
قال الشافعي : ' ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق | ولا الأعراب الذين هم أهل الصدقة ' .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
المملوك لا يفرد له في العطاء سواء قاتل مع سيده أو تشاغل بخدمته لكن يزاد السيد | في عطائه لما يتكلفه من نفقة عبده ، وحكي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أعطى | العبيد في أيام خلافته فلما أفضى الأمر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حرمهم . ولم | يعطهم وهو الأصح لأمرين :
أحدهما : أن العبد لا يملك وإنما هو عون لسيده عليه نفقته وكسوته وله كسبه .
والثاني : أنه ليس من أهل الجهاد فيعطي عطاء المجاهدين ألا تراه لو حضر الوقعة لم | يتعين عليه القتال فيها . |