تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| استوى اعتبار سهم الفارس والفرس في دار الإسلام بحضور الإسلام ، كان أولى أن يعتبر في | دار الحرب ) بحضور الوقعة .

ويتحرر من هذا الاعتلال قياسان :

أحدهما : أن كل حال منع ما قبلها من استحقاق سهم الفارس منع من استحقاق سهم | الفرس قياسا على دار الإسلام .

والثاني : أن كل مغنم منع بدار الإسلام من استحقاقه منعت دار الحرب من استحقاقه | قياسا على موت الفارس .

فأما الجواب عن الآية ، فهو أن المأمور به هو القتال بعد الاستعداد لا الاقتصار على | الاستعداد ، ألا ترى أن لو استعد ولم يحضر لم يسهم له ، ولو حضر ولم يستعد أسهم له فإن | قيل : فالرهبة قد وقعت بالفرس في دخول دار الحرب قبل الرهبة بالفارس لا بالفرس ثم | ليست الرهبة من الفارس بدخوله دار الحرب موجبة لسهمه ، فكذلك لفرسه .

وأما قول عليه بن أبي طالب عليه السلام : ' ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ' ، | فالجواب عنه أنه جعل الغزو في الدار هو الإذلال لا دخول الدار على أن الغنيمة لا تملك | بالإذلال ، وإنما تملك بالغلبة والإجازة وأما الجواب عن استدلالهم بما تكلفه من مؤنته ، فهو | أنه ليس تكلف المؤنة موجبا لملك السهم في المغنم ألا تراه لو تكلفها لفرسه فهلك قبل | دخول دار الحرب ، أو تكلفها لنفسه وهلك بعد دخول دار الحرب لم يسهم لواحد منها ، | فبطل التعليل بذلك . |

| مسألة :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولو دخل يريد الجهاد فمرض ولم يقاتل | أسهم له ' .

قال الماوردي : أما الصحيح إذا حضر الواقعة فله سهمه ، قاتل أو لم يقاتل ؛ لأن | رسول الله [

| ] بعث سرية من حنين إلى أوطاس فغنمت ، فقسمها رسول الله [

] بينهم وبين | من أقام بحنين ، ولم يحضر معهم ، فكان الحاضر معهم وإن لم يقاتل أولى أن يشركهم ولأنه | إذا حضر هيب وكثر وأرهب وخوف ، فصار حضوره مؤثرا كالمقاتل ؛ ولأنه ليس من عادة | جميع الجيش أن يقاتل وإنما يقاتل بعضهم ، ويكون الباقون ردا لهم لتقوى نفس المقاتل | بحضور من لا يقاتل .

وأما إذا حضرها وهو مريض أو كان صحيحا فمرض فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون مريضا يقدر على القتال كالصداع والسعال ونفور الطحال والحمى | القرنية ، فهذا يسهم له ، لا يختلف فيه لعدم تأثيره ، وقلة خلو الأبدان من مثله .

والضرب الثاني : أن يكون مريضا لا يقدر على القتال معه ففي استحقاقه للسهم ثلاثة | أوجه لأصحابنا : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤٢٢