تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مجيئها يرواح بينه وبين الأول إن أعيا أو زمن فكان تأثيرهما أكثر مع ما قد تكلفه لهما من | زيادة المؤنة ، وهذا خطأ .

ودليلنا ما رواه أبو عاصم عن نافع عن ابن عمر أن الزبير بن العوام حضر خيبر ومعه | أفراس فلم يسهم النبي [ $ ] إلا لفرس واحد .

وروي أن النبي [ $ ] حضر خيبر ومعه ثلاثة أفراس : السكب والظرب والمرتجز فلم | يأخذ السهم إلا لواحد ؛ ولأنه لا يقاتل إلا على واحد منهما ولو تحول عنه صار تاركا له | ويكون الثاني إن انتقل إليه كالثالث في أنه قد يجوز أن ينتقل إليه ولا يسهم له فكذلك | الثاني ، ويصير ما سوى الأول زينة واستظهارا لا يتعلق به حكم الاستحقاق كخدم الزوجة | لا تستحق إلا نفقة واحدة منهم لوقوع الكفاية به ويصير ما عداه زينة وزيادة واستظهارا .

وأما حديث مكحول فقد روينا عن ابن عمر خلافه وهو صحابي خبره مسند وذاك تابعي | خبره مرسل وأما استدلالهم أن الثاني عدة وقد تكلف له زيادة مؤنة فهذا حال الثالث أيضا | ولا يوجب السهم له فكذلك الثاني . |

| فصل :

وإذا حضر الرجل الوقعة بفرس يقاتل عليه أسهم له ؛ لأنه قد هيب به وقد يقاتل | عليه إن احتاج إليه ، وهكذا لو قاتل في الماء أسهم له ؛ لأنه قد ربما انتقل إلى البئر وقاتل | عليه ، وهكذا لو قاتل على حصار حصن أسهم لفرسه ، لأنه عدة يلحق به أهل الحصن إن | هربوا أو يرهبهم به إن حوصروا . |

| فصل :

وإذا غصب الرجل فرسا ، فشهد به الوقعة ، أسهم للفرس للحضور مع | الغاصب ، لظهور التأثير فيه ، وحصول الإرهاب به ، وليس ذلك معصية ، وإن كان الغصب | معصية ، وإذا كان سهم الفرس المغصوب مستحقا ، ففي مستحقه وجهان مخرجان من | اختلاف قوليه في ربح المال المغصوب .

فإن قيل : إنه للغاصب بعمله ، جعل سهم الفرس المغصوب للغاصب لقتاله .

وإن قيل : إن ربح المال المغصوب لرب المال بحق ماله ، جعل سهم الفرس | المغصوب لماله بحق ملكه ، ولكن لو كان صاحب ممن حضر الوقعة فغصب فرسه غاصب | قاتل عليه كان سهم الفرس لمالكه دون غاصبه وجها واحدا ؛ لأنه قد استحقه بالحضور فلم | يسقط بالغصب ، ويكون على الغاصب أجرة المثل وإن كان السهم لغيره لوجوبها بالغصب . |

| فصل :

ولو استعار فرسا أو استأجره ، فشهد به الوقعة نظر ، فإن استعاره أو استأجره | للقتال عليه ملك سهمه ، لتملكه هذه المنفعة بالعارية والإجارة ، وإن استعاره أو استأجره | للركوب دون القتال صار كالغاصب فيكون في سهمه وجهان . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٤١٩