| وفاته فسهمه من خمس الخمس من الفيء والغنيمة مصروف بعده في المصالح من الكراع | والسلاح ، وأرزاق المقاتلة ، والقضاة والأئمة ، وعمارات المساجد وقناطر السائلة ، وأما | سهمه من أربعة أخماس الفيء ففي مصرفه قولان :
أحدهما : في المقاتلة من الجيش الذي يذبون عن البيضة ويمنعون عن الحرفة | ويجاهدون العدو ، لأن النبي [ $ ] ملكه في حياته لرعب العدو منه ورعب العدو بعده من | الجيش المقاتلة ، فملكوه بعده ما ملكه ، فعلى هذا يصرف جميعه فيهم وإن فضل عن | كفايتهم ولا يصرف منه شيء في غير ذلك من وجوه المصالح .
والقول الثاني : أنه يصرف جميعه في المصالح كلها ، لأن رسول الله [
| ] كان يملك | ذلك ويصرفه فيها ، فمن المصالح إعطاء الجيش ، وأرزاق المقاتلة ، وما قدمنا ذكر مما فيه | إعزاز الإسلام وصلاح المسلمين ، فعلى هذا لا تزداد جيوش المقاتلة على قدر كفاياتهم ، | لخروج الزيادة عن المصلحة ، وأما الصفي فقد سقط حكمه وبطل أن يستحقه أحد بعده . |
فصل :
| فإذا تقرر أن سهم النبي [
] بعده من الفيء والغنيمة مصروف فيما وصفنا | فالإمام الناظر فيه كأحد أهل الجيش فيما يستحق منه ، وهو قدر كفايته ، يأخذه رزقا كأرزاق | الجيش .
وقال : يملك الإمام بعد الرسول [
| ] من الفيء والغنيمة ما كان يملكه رسول الله [
] | فيصير مالكا لخمس الخمس من الفيء والغنيمة ، ولأربعة أخماس الفيء استدلالا برواية أبي | بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله [ $ ] قال : ' ما أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه إلا | جعلها للذي أتى بعده ' .
وهذا القول خطأ ، والدليل على فساده قوله [ $ ] : ' ما لي مما أفاء الله عليكم إلا | الخمس ، والخمس مردود فيكم ' فصار مردودا عليها بعد موته لا على الخليفة من بعده ، ولأن | الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم من بعده لم يتملكوا من ذلك ما كان يملكه ، فانعقد به | الإجماع على رد ما خالفه .
فأما الخبر المستدل به فمعناه : ما أطعم الله نبيا طعمة إلا جعل النظر فيها لمن يأتي | بعده لا ملكا له . |
| فصل :
فإذا ثبت أن النبي [ $ ] لا يورث ، وأن الخليفة بعده لا يملكه ، ثبت من التعليل | الذي ذكرناه أن مصرفه فيما وصفناه ، فإذا كان كذلك فالفيء والغنيمة يجتمعان من وجهين ، | ويفترقان من وجهين ، فأما وجها الاجتماع .
فأحدهما : أن كل واحد منهما مأخوذ من مشرك . |