تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أقمت بينة بحدوث الخوف ينتقل بها عن الظاهر جعلنا حينئذ القول قولك مع يمينك بأنك | أخرجتها بغشيان النار وحدوث الغارة ، وإن لم تقم بينة تنقلنا عن الظاهر غلبنا حكم الظاهر | وجعلنا القول قول المودع مع يمينه بالله بأنه لم يحدث في الناحية نارا ولا غارة ، لأن الظاهر | معه ، ويصير ضامنا للوديعة ، فأما إن نقلها خوفا من حدوث غارة أو نار فلم تحدث غارة ولم | تغشى نار فإن كانت أمارات صدق دعواه ظاهرة ودواعيه غالبة لم يضمن ، وإن كان ظنا | وتوهما ضمن . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' ولو قال دفعتها إلى فلان بأمرك فالقول قول المودع ولو قال | دفعتها إليك فالقول قول المودع ' .

قال الماوردي : وهما مسألتان :

إحداهما : أن يدعي المستودع رد الوديعة على مالكها .

والثانية : أن يدعي دفعها إلى غير مالكها بإذنه ، فالقول قوله في الرد مع يمينه ، سواء | كان المودع قد أشهد عليه عند الدفع للوديعة إليه أو لم يشهد .

وقال مالك : إن كان المودع قد أشهد عليه عند الدفع لم يقبل قول المستودع في الرد ، | وإن لم يشهد عليه فقبل قوله استدلالا بأنه إذا لم يشهد عليه فقد رضي بأمانته قبل قوله عليه ، | فإذا أشهد عليه لم يرض بأمانته فلم يقبل قوله عليه ، وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أنه لما كان قوله في التلف مقبولا مع الشهادة وعدمها ، وجب أن يكون قوله | في الرد مقبولا مع الشهادة وعدمها .

والثاني : أنه لما كان قول الوكيل مقبولا في الحالين ، وقول المقرض والمستعير في | الرد غير مقبول في الحالين ، كان المستودع ملحقا بأحد الأصلين في أن يكون قوله في الرد | مقبولا في الحالين أو مردودا في الحالين ، فلما كان في أحد الحالين مقبولا وجب أن يكون | في الآخر مقبولا .

فإذا تقرر مقبول القول في الرد فإنما يقبل ما كان على أمانته ، فلو ضمنها بتفريط | أو عدوان لم يقبل قوله في الرد ، وكان القول قول المودع مع يمينه ، وله الغرم ، وهكذا لو | مات المودع فادعى المستودع رد الوديعة على وارثه لم يقبل قوله ، لأنه وإن لم يصر بموت | المودع ضامنا فقد صار بموته خارجا من عقد الوديعة [ وولاية النظر ، ولأنه يصير مدعيا للرد | على غير من ائتمنه فصار كالوصي الذي لا يقبل قوله في رد مال اليتيم عليه ، وهكذا لو مات | المستودع فادعى وارثه رد الوديعة ] على المودع لم يقبل قوله عليه ، لما ذكرنا من | المعنيين : ارتفاع العقد بالموت ، وعدم الائتمان في الوارث . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٣٧١