تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| أحدهما : وهو قول المروروذي قد سقط الضمان ، لأن الإبراء استئمان .

والوجه الثاني : أن الضمان لا يسقط عن الغاصب بالإبراء قبل الرد ، ولأن الإبراء إنما | يتوجه إلى ما استقر من الديون في الذمم لا إلى ما في الأيدي من الأعيان ، وإنما هبات | الأعيان لا تسقط ضمانها ، فعلى هذا لو أعادها المستودع إلى حرزها بإذن مالكها كان سقوط | الضمان عنه على هذين الوجهين . والله أعلم . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' ولو أودع عشرة دراهم فأنفق منها درهما ثم رده فيها ولو | ضمن الدرهم ' .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن في وجوب الضمان بكسر الختم وحل الشداد وجهان : | فأما إذا أودع دراهم غير مختومة ولا مشدودة فأخرج منها درهما لينفقه قد ضمنه وحده ، ولا | يضمن غيره ، فإن رده بعينه ولم ينفقه لم يسقط عنه ضمانه ، فإن خلطه بالدراهم ، نظر فإن | تميز عنها ضمنه وحده ولم يضمن جميع الدراهم وإن لم يتميز عنها ففي ضمان جميعها | وجهان :

أحدهما : يضمن جميعها ، لأنه قد خلط مضمونا بغير مضمون فصار بذلك متعديا | فضمن الجميع وهذا مذهب أبي حامد المروروذي ، والبصريين .

والوجه الثاني : لا يضمن ، لأن كل ذلك مال واحد قد آثر مالكه خلطه فلم يكن في | خلطه خلاف غرضه ، وهذا مذهب أبي علي بن أبي هريرة والبغداديين ، وإن أنفق ذلك | الدرهم ورد بدله وخلطه بالدراهم فلا يخلو حال ذلك الدرهم الذي رده بدلا من ثلاثة | أقسام :

أحدها : أن لا يتميز من جميع الدراهم ، فيصير بخلطه متعديا في الجميع ، لأنه قد | خلط الوديعة بمال نفسه ، فصار ضامنا بجميعها .

والقسم الثاني : أن يتميز ذلك الدرهم دون غيره مما يتميز ويصير كمن خلط دراهم | الوديعة بدنانير نفسه عن جميع الدراهم فليس عليه إلا ضمان ذلك الدرهم دون غيره .

والقسم الثالث : أن يكون ما يتميز عن بعض الدراهم ولا يتميز عن بعضها ، مثل أن | تكون بعض الدراهم بيضاء وبعضها سوداء ، والدراهم المردودة فيها أبيض أو أسود ، فيضمن | من ذلك ما لا يتميز عن الدرهم المردود بدلا ، ولا يضمن ما تميز عنه . |

| مسألة :

قال الشافعي : ' ولو أودعه دابة وأمره بعلفها وسقيها فأمر من فعل ذلك بها في داره | كما يفعل بدوابه لم يضمن وإن بعثها إلى غير داره وهي تسقى في داره ضمن وإن لم يأمره | بعلفها ولا بسقيها ولم ينهه فحبسها مدة إذا أتت على مثلها لم تأكل ولم تشرب هلكت ضمن | وإن لم تكن كذلك فتلفت لم يضمن وينبغي أن يأتي الحاكم حتى يوكل من يقبض منه النفقة | عليها ويكون دينا على ربها أو يبيعها فإن أنفق على غير ذلك فهو متطوع ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٨ · ص ٣٦٤